للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[اذكروا الشهداء]

للأستاذ محمد زيتون

(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند

ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون

بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم

يحزنون).

قرآن كريم

اليوم. . بعد أن انطلقت أسود العرين من إسارها، لخوض أروع معركة للتطهير والتحرير، في العصر الحديث، يحق لنا أن نذكر شهداء فلسطين من قواد وضباط وجنود، نعموا بجوار ربهم، وخلفوا وراءهم أرامل ويتامى، لهم عند الله اجر الصابرين.

أستشهد هؤلاء في نضال عنيف بين كتائب الحق، وشراذم الباطل، بعد أن ائتمرت على قضية فلسطين دعاة الميكيافيلية، وحماة الصهيونية، وتمكنت الذئاب المسعورة حتى تمكنت، وفي غفلة من الزمن، قامت لهم (دولة)، كان يوم ميلادها، نذيرا بحلقة جديدة من الاستعمار الجماعي، مما أصاب الضمير الإسلامي، بالحسرة والألم.

وشهداؤنا الأبرار، لم تذهب دمائهم من جراء مغامرة طاغية، ولا عدوان غاشم، وإنما هم الذين حملوا أكفانهم على رءوسهم، وجادوا بأرواحهم في سبيل الله، لا عن حزبية ولا عصبية، ولا دفاعا عن أموال وضياع، ولم تكن محارم الله مطيتهم إلى الهدف الذي تسابقوا إليه. وحسبهم أن باعوا الدار وأهلها، وخفوا لنجدة الجار المهضوم، والحرم المنهوب، فأنعم بها من غاية، وأكرم بها من سبيل.

كانت الشهادة - وهي إحدى الحسنين - رزقا، يتوسلون إلى بارئ النسيم أن يخصهم به، ورحم الله عمرو بن الجموح إذ حمل سلاحه، وأخذ يتكفأ في طريقة - وهو أعرج - ومن ورائه بنوه الأربعة كالأسود يجرون ليصدوه، ولكنه يتوجه إلى القبلة، ويضرع إلى الله في لهفة واشتياق (اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني خائبا إلى أهلي) وقاتل حتى استشهد، فرآه

<<  <  ج:
ص:  >  >>