للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[ذكرى شهيد كلية الآداب]

للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير

في مثل هذا اليوم ثرَّ دمُ ... تبكي البلاد له ويبتسم

جذلان يمضي للخلود، ولا ... يلوي به أسف ولا ندم

خَلَع الشبابَ على نضارته ... لِشباب مجدٍ ما له هَرَمُ

خَلَع الشبابَ، فويح رَيقِّهِ ... لم توفَ منه للهوى ذِمم!

عينانِ ناعستانِ ترقبُه ... ويدان في لطف النَّدى، وفمُ

كانت ترى فيه لها حُلُماً ... فَصَحَتْ ولما ينقضِ الحُلُم!

ونوازع للشِّعر جائشة ... تهفو عليه أسىً وتضطرم

قد كان يذخره ليُجلِسَه ... يوماً بحيث تألّقُ النُّجُمُ

قد كان يأمل أن يتمَّ به ... للضّاد ما ترنو له الأُمم

حتى دعا وطنٌ فخفَّ له ... شيحانُ في عرنينه شَمم

مِصْرٌ؛ وأيّ فتىً تُهيب به ... مصر فليس جوابَهُ (نعم!)

نسى المُنى والأهلَ واحتشدت ... في قلبه العزماتُ والهِمم

هذا الحِمى نَهْب يعيث به ... خصمٌ ألدْ وطامع نَهمُ!

جاثٍ على الوادي ينوء به ... ويضيقُ من أنفاسه الكَظَمُ

أتظلّ مصرٌ تحت كلكله! ... أيُهان شَعب كله كرم؟

أتداس للوادي كرامته؟ ... أيُصان من غدروا ومن ظلموا؟

هلا فتىً يسخو بمهجته! ... هلاً فتى للعزّ ينتقم!

وهناك صاح دمٌ تردّد في ال ... وادي فلبَّاه دمٌ فدم!!

أصغى له (الطاغي) وقبل شكا ال ... شاكي فلم يُسمع له كلمُ

لا يُسمِعُ الخطباءُ مظلمةً ... ما يُسمِعُ الدّمُ من به صمم!

يا مصر لم يف غيرَ واجبه ... مُستَشْهَدٌ لعُلاك ينتقم

أنت الكنانة أرضها ذهب ... تنمي الفنون، وماؤها شم

وعلى سمائكِ صحو عاشقة ... هبت سُحيراً وهي تبتسم

<<  <  ج:
ص:  >  >>