للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أول مدرسة مصرية فرنسية]

للدكتور زكي مبارك

هذه أول مرة تلقى فيها كلمة اللغة العربية، بجانب كلمة اللغة الفرنسية، في هذا المعهد؛ وذلك حق كسبته اللغة العربية منذ عامين، منذ إنشاء القسم المصري الذي تسود فيه اللغة العربية سيادة أصيلة، ويدرس فيه الأدب العربي دراسة مفصلة، على نحو ما يدرس في أرقى المدارس المصرية

والقسم المصري لم ينشأ في هذا المعهد لمجرد المجاملة، وإنما هي خطة تعليمية قضى بها المنطق السليم. وتوجيه صالح وفق إليه المشرفون على سياسة التعليم في هذا المعهد الذي يجمع بين القديم والحديث.

فأنا أيها السادة أتكلم باسم أساتذة اللغة العربية في القسم المصري كما تكلم زميلي المسيو بارال باسم أساتذة اللغة الفرنسية في القسم الفرنسي، وكذلك يأخذ الأدب العربي مكانه في تقاليد الحفلات السنوية منذ اليوم، ويصير من حظ هذا المنبر أن يطرب في كل عام وهو يستمع لغة القرآن.

وإنشاء القسم المصري في معهد الليسيه هو الذي أوحى إليّ موضوع هذه الخطبة، وهو الكلام عن أول مدرسة مصرية فرنسية في التاريخ الحديث.

والمدرسة التي أعنيها هي البعثة التي أرسلها محمد علي الكبير إلى فرنسا في سنة ١٨٢٦ وقد كانت مؤلفة من اثنين وأربعين طالباً منهم ثلاثة من طلبة الأزهر الشريف.

وما سميت تلك البعثة مدرسة من باب المجاز فقد كانت مدرسة بالفعل، وكذلك سماها المسيو جومار في التقرير الذي نشره في الجورنال أزياتيك في سنة ١٨٢٨.

ومن طريف التشابه أن أذكر أن المدرسة المصرية الأولى كانت مؤلفة من اثنين وأربعين طالبا ثم زاد طلبتها بعد ذلك وأن القسم المصري في الليسيه كان طلبته في الأسبوع الأول أثنين وأربعين طالبا ثم تكاثر العدد وازدحمت الفصول.

ولعل تشابه الحظوظ في هذه البداية يبشر بتشابه الحظوظ في التسامي والتفوق. والله بالتوفيق كفيل.

سافرت البعثة من مصر في يناير فوصلت إلى باريس في يوليو، وإنما كان السفر طويلا

<<  <  ج:
ص:  >  >>