للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

جناية وصية!

عن الإنجليزية

- ١ -

في بقعة من بقع الريف الجميل، جلس المفتش البوليسي (باول) في مجلس من الأصدقاء، بين أشجار الحديقة الباسقة وأزهارها الباسمة ذات الشذا المسكي. وقد عبث بها النسيم الرطب. فبعثت الطبيعة الجذابة في الجالسين حب الحديث؛ فاقترح أحد الجالسين على المفتش أن يمتعهم بسرد أغرب قضية حققها في حياته. فتظاهر المفتش بالكلال، إلا أن زوجته همست بصوت رقيق النبرات لتبعث في زوجها الشجاعة والأقدام على سرد القصة فقالت له:

- لماذا لا تقص عليهم قضية (سيرفين)؟؟. أنها في الواقع قضية غريبة في بابها.

فنزل المفتش على حكم زوجته. فاعتدل في مجلسه أشعل غليونه. . وأرسل أفكاره في جو القصة وشعر أخيراً يقول:

- تبدأ هذه القصة على وجه التحديد في غرفة شبه معتمة، بها عجوز شمطاء مسجاة فوق سريرها. جاوزت التسعين من عمرها. وقد تغلل المرض الفتاك في جسمها الهزيل، فكانت تتنازع أنفسها بمجهود كبير. ولم يكن بجانبها غير رجلين كانا يتطلعان إلى العجوز في لهفة وترقب. كانت العجوز تحتضر في تلك الليلة، إلا إنها كانت تصارع الموت فغي يأس وعناد. ولم يكن حبها للحياة هو الدافع إلى مقاومة الموت بهذا الإصرار. وإنما دافعها إلى ذلك حبها للمال ومعزتها له. فقد كانت اشد ما تخشاه أن تفارق ذلك الصم الذي أثرت عبادته على عبادة الله. فقد كان في العام المنصرم تتمتع بصحة موفورة. فما بال الموت يدهمها في النهاية ويغمرها على ملازمة الفراش، وانتظار الموت. وفقدان المال. وتركه في أياد تبعث به وتفنيه في أيام وقد جمعته في سنين!! على أن الطبيب كان يتوقع موتها بين لحظة وأخرى - ولكن حبها للحياة - أو حبها للمال - بعبارة أخرى، ظل يدفع عنها الموت إلى أن حانت الساعة وقبل ملك الموت يتحدى الحياة. . .

<<  <  ج:
ص:  >  >>