للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[بين الغرب والشرق]

للدكتور إسماعيل أحمد أدهم

- ١ -

(إن العقلية الغربية هي العقلية التي تتسق وحاجات هذه الحياة الدنيا. ونحن نتبع وحي هذه العقلية بحكم أننا وجدنا في هذه الحياة الدنيا. أما العقلية الشرقية فتلائم الحياة الباقية، فإذا انتقلنا إلى الأخر فهنالك نتبع وحي هذه العقلية)

هابل آدم

قرأت ما كتبه صديقي الأديب النابغة فليكس فارس في عدد الرسالة السالف في موضوع الشرق والغرب؛ وكان حرَّيا بي ألا أرد على ما يكتبه صديقي ومناظري من ردَّ لآرائي التي سبق أن أدليت بها في مناظرتي معه منذ عام أو أكثر من على منبر جمعية الشبان المسيحية بالإسكندرية والتي نشرتها في وقتها (المجلة الجديدة)، لأني أعتقد أني في حينها أعقبت عليها بما رأيت فيه الكفاية لإثبات وجهة نظري في الموضوع. ولكن مناظري وقد أخذ من ردَّه على مل رآه اليوم ذا صلة وثيقة بذلك الحديث الذي أجراه الأستاذ الكبير توفيق الحكيم على لسان الروسي والمصري حول الشرق والغرب في روايته (عصفور من الشرق) التي صدرت خلال الشهر الماضي. ولقد أثار الأستاذ فليكس فارس في مقاله مسائل أعتقد أني بينت زعمها ومجانبتها لحقائق الأمور في تعقيبي عليه، لهذا عمدت بدوري إلى تعقيبي على رد مناظري الأستاذ فارس لآخذ منه ما يدفع آراءه التي يؤيد بها اليوم إيمانه بتفوق ثقافة الشرق

لكل شعب في العالم تراثه التقليدي الذي خرج به من ماضيه، والذي يحف به في حاضره، والذي يكمن فيه مقدمات مستقبله - تلك التي نطلق عليها اصطلاح (روح الأمة) - وهو الذي يربط ماضي جماعة من الجماعات بحاضرها ويمضي بها إلى مستقبلها. ومصر لم تخرج عن كونها مجتمعاً استوحى روح الشرق عصوراً متطاولة وخرج ككل أمة بثقافة تقليدية كونها على مدى تاريخه الطويل. وإن وقف مجتمع مصر اليوم من سير الزمن يطل على حاضر افتقدت فيه عناصر الحيوية في ثقافته التقليدية، تلك الثقافة التي كوَّنتها مصر بما ورثته عن أسلافها الفراعنة في أصول الفن الفرعوني القديم ومظاهر الحياة المعاشية

<<  <  ج:
ص:  >  >>