للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

(آثرت الحرية) أمام القضاء الفرنسي:

كتاب ترجم إلى كثير من اللغات الحية، ولقي اهتماماً كبيراً في كل بلد حلَّ ضيفاً على لغته وقرائه، ذلك هو كتاب (آثرت الحرية) للكاتب الروسي فكتور كرافتشنكو. . . واليوم يثير هذا الكتاب أعظم ضجة عرفها محيط الرأي العام الفرنسي، وردد صداها البرق إلى كل بقعة من بقاع العالم!

أما كرافتشنكو فكان موظفاً بالسفارة الروسية في أمريكا ثم ترك منصبه وتخلى عن حاشيته، ولجأ إلى حكومة البلد الذي يقيم فيه طالباً حمايته. . . ثم ما لبث أن أخرج كتابه ليهاجم فيه نظام الحكم في بلاده، وليتحدث عن الجو القاتم الذي يكتم الأنفاس ويقبض الصدور؛ ذلك الجو الذي قدر له يوماً أن يعيش في رحابه، وأن يطلع على كثير من قيوده التي تحد من حرية الرأي والفكر، وتلغي كثيراً من القيم التي ينشدها الأحرار في المجتمع الكريم!

لهذا كله أثار الكتاب اهتمام قرائه. . . ولكنه عاد اليوم فرابهم بقدر ما راعهم، حتى لقد أصبحوا يترقبون باهتمام بالغ نتيجة هذه الضجة التي أثارها حوله مجلة (ليتر) الفرنسية، وهي الضجة التي اتخذت طريقها إلى القضاء منذ أيام!

ولقد ذهبت المجلة في تخريجها للكاتب الروسي إلى أنه كذاب مخادع لا يمت إليه كتابه بصلة من الصلات، وإنما هو من صنع قلم المخابرات السرية في الولايات المتحدة. . . وأمام هذا التجريح السافر لم يجد كرافتشنكو بداً من رفع الأمر إلى القضاء، مطالباً بمعاقبة القائمين على أمر المجلة الفرنسية طبقاً لنصوص القذف في القانون الفرنسي!

وفي سراي العدل في باريس حيث عرضت هذه القضية المثيرة، ضاقت القائمة على سعتها بجمهور يتلهف شوقاً إلى سماع كلمة القضاء في حقيقة هذا الكتاب. . . أهو حقاً من وضع مؤلفه أم هو من وضع غيره ثم رؤى أن ينسب إليه؟! أما أنا فقد تتبعت أدوار القضية مما وافتنا به شركات الأنباء في الأيام الأخيرة، وأستطيع أن أقول إن موقف المؤلف الروسي قد بلغ غاية الحرج في أول جلسة من جلسات المحاكمة، حتى لقد سرى الهمس بين الحضور حول حقيقة نسبة الكتاب إلى مؤلفه. . . كان ذلك حين وجه محرر (لي ليتر

<<  <  ج:
ص:  >  >>