للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[نشأة مقاييس الذكاء]

للأستاذ علي محمد فهمي

مدرس التربية التجريبية المساعد بمعهد التربية للبنين

ليس علم النفس بالعلم الحديث، بل هو قديم من أيام أرسطاطاليس، ولكنه لم يثمر إلا في القرن العشرين ومن ثم صار علماء علم النفس يبحثون بجد في العقل وكنهه، وفي الذكاء وأصله، فاستفادت التربية من قياس ذكاء الأطفال. وقد قطعت الأبحاث في محاولة قياس الذكاء عدة مراحل أهمها أربع:

المرحلة الأولى

في هذه المرحلة لاحظ الباحثون بادئ الأمر أن هناك تبايناً بين الأفراد في الفهم والتفكير والتذكر والقدرة على التعلم وإن هذا التفاوت يختلف باختلاف الجنس والعمر والبيئة، وكانت الجهود كلها موجهة إلى محاولة تعيين مقدرة المرء العقلية بواسطة شكل جسمه وخاصة الرأس والعاهات الخلقية التي في الإنسان، فأول ما نشأت فكرة إيجاد مقاييس للذكاء كانت عبارة عن مجرد فحص الحالة الجسمية

وكان أول من تناولها بالبحث والكتابة فيها الأستاذ لافاتير سنة ١٧٧٢ فقد نشر في هذه السنة بحثاً عن معرفة صفات الإنسان العقلية والنفسية من ملامح الوجه

ثم نشر جول صاحب نظرية الجمجمة كتابا عن معرفة صفات الناس من أشكال رءوسهم وقياس عظامهم الجمجمية فعمل خريطة للعقل وقسمه إلى ملكات وكانت الملكة تكبر أو تصغر بحسب قوتها وضعفها ويسمى هذا العلم بعلم الفراسة

ثم تبعه في بحثه الدكتور بل سنة ١٨٠٦ ثم داروين سنة ١٨٧٢ وكانا يعتبران أن صفات الشخص العقلية تعرف من حالة عضلاته، فالخائف مثلا تظهر عليه علامات كأن تفتح عيناه وترتعش ركبتاه وغير ذلك من علامات الخوف؛ فإذا كان الخوف مستمراً فانه يترك في وجه الشخص طابعا يدل عليه، ولكن ثبت خطأ هذه النظرية إذ قد توجد علامات مشتركة بين حالات مختلفة فلا يمكن مثلا التمييز بين علامات الضحك من السرور وعلامات الضحك من الاستغراب والاستهزاء

<<  <  ج:
ص:  >  >>