للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[حول قضية فلسطين:]

والآن أيها العرب أما تزالون تنتظرون؟!

للأستاذ سيد قطب

قصة العرب مع الاستعمار الإنجليزي في فلسطين هي بعينها قصتهم معه في كل بلد عربي أخر؛ وخديعة الاستعمار الإنجليزي للعرب في فلسطين هي خديعته الخالدة لكل بلد عربي آخر.

وتسميتها قصة هي في الواقع تجوز، فهي في حقيقة الأمر مأساة أليمة متكررة، وأشد ما يؤلم فيها هو هذا التكرار الذي لا يفتح عيون العرب على الخديعة، ولا يغير طريقهم التي سلكوها فخابوا في كل مرة، ولا يجنبهم الجحر الذي لدغوا منه بدل المرة مرات.

هي مأساة الثقة بالضمير الإنجليزي، بل مأساة الاعتقاد بان هناك ما يسمى الضمير الإنجليزي! وذلك هو الجحر الذي لدغ العرب منه مرات، في كل بلد عربي، ثم هم مع ذلك لا يتوقونه، فيصدق عليهم الحديث: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) وحاشا لهؤلاء أن يكونوا مؤمنين، وهم في كل يوم يلدغون!

حفنة من الساسة قعدت بهم عن الجهاد مشقات الجهاد، فاختاروا لشعوبهم الطريق الأهون، والخطة السهلة، وراحوا يضيعون أوقات الشعوب بالمؤتمرات والمفاوضات والمحادثات؛ ودعوا الشعوب للهدوء والانتظار في ارتقاب النتائج من هذه الطرق الهينة المأمونة.

وكان من غضب الله على هذه الشعوب إنها سمعت كلام أولئك الساسة الضعفاء والمهازيل، واستجابت لدعوة الراحة والدعة، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

تكررت هذه المأساة في مصر، كما تكررت في فلسطين كما تكررت في كل بلد عربي دنسته أقدام المستعمرين الطغاة. وهب الشعب في مصر، كما هب في فلسطين، كما هب في كل بلد عربي يكافح هذا الاستعمار البغيض، يكافحه كما ينبغي أن يكافح. يكافحه بالدم المبذول، والروح المسترخصة، والتضحية بالنفس والمال. . وكان هذا هو الطريق الصحيح. الطريق الذي سلكته من قبل الولايات المتحدة، وأيرلندا الحرة، كما سلكته أخيراً سورية الأبية، ولبنان الأشم.

وبينما الشعوب في فورتها، والتضحية في عليائها، صاح عليها الأغربة المشئومة: حسبك

<<  <  ج:
ص:  >  >>