للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[علي محمود طه شيء]

شاعر الأداء النفسي

الأستاذ أنور المعداوي

- ٢ -

وتبقى بعد ذلك المرحلة السادسة من هذه الدراسة، وسيكون الحديث فيها مقصورا على شعر القومية المصرية والمناسبة النفسية عند علي طه؛ وأقول المناسبة النفسية لأن علي طه كان من الشعراء الذين يستجيبون لدعاء النفس وحده في شعر المناسبات. . . صوت الشعور أولا يتلوه صوت الفن، وهذان هما الصوتان الصادقان اللذان لا تضيق برنينهما الأذن في هذا اللون من الشعر، لأنه رنين يطلقه قلب من القلوب لا بوق من الأبواق. . .

ثم المرحلة السابعة والأخيرة، وهي المرحلة التي سيحدد فيها مكان علي طه بين شعراء عصره. . ولن تخلو بعد هذا التحديد من عرض ونقد لبعض الأراء الفنية التي أطلقها بعض النقاد المعاصرين حين حاولوا أن يضعوا الشاعر وشعره في الميزان.

واترك هذا التبويب الفني لأطوف معك بجوانب الصورة الأولى من صور الأداء النفسي في هذا الشعر، وهي الصورة الوصفية في إطارها النفسي. . (الموسيقية العمياء) قصيدة تطالعها في الصفحة الثامنة بعد المائسة من (ليالي الملاح التائه)، ولقد مهد لها الشاعر بهذه الكلمة التي تنقلك إلى مكان الفن وزمانه:

كان الشاعر يتردد على (الفتيا) أحد مطاعم القاهرة الشهيرة بموسيقاها. شتاء عام ١٩٣٥، وكانت تترأس الفرقة الموسيقية. به حسناء دلماتية، تعزف على القيثارة، وكانت على جانب من الرقة والجمال، فلا يخيل إلى من يراها إن القدر أصابها في عينيها، فرحمها نعمة الأبصار، فلما وقف الشاعر على حقيقة حالها، أوحى إليها جمالها الجريح بالقصيدة الآتية:

إذا ما طاف بالأرض ... شعاع الكوكب الفضي

إذا ما أتت الريح ... وجاش البرق بالوميض

إذا ما فتح الفجر ... عيون النرجس الغض

<<  <  ج:
ص:  >  >>