للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تركيا]

للأستاذ أبو الفتوح عطيفة

دولة يثير اسمها في نفوس المصريين ذكريات وشجوناً

وأمة كان لها في التاريخ صولة وجولة وكان لها مركز عظيم ومقام كبير، ثم دار الزمن دورته فدالت دولتها وهانت وذلت إلى أن أصبحت كرة في يد اللاعبين من أمم الغرب.

وكان ساسة أوربا يتحدثون عنها طوال القرن التاسع عشر وينعتونها باسم الرجل المريض (المحتضر).

إلى أن جاءت سنة ١٩٢٠ فنهض بطل من أبنائها وقائد من قوادها هو مصطفى كمال أتاتورك فأعاد إليها مجدها ورد إليها روحها وبث في أبنائها قوة وعزة فوقفت من جديد على أقدامها.

لكن تركيا الحديثة اتجهت في سياستها اتجاهاً جديداً؛ فولت وجهتها شطر أمم الغرب وحاولت أن تقطع صلتها بالشرق: عمدت إلى أزياءها فغيرتها وإلى مألوف عاداتها وتقاليدها فبدلتها. . وحتى الدين لم تحرص الدولة على أحكامه ولم يعد دينها الرسمي.

لقد وقع أتاتورك في خطأ جسيم إذ اعتقد أن ما أصاب تركيا من ذل وهوان وضعف واضمحلال إنما يرجع في أساسه إلى الخلافة، وفات هؤلاء إلى أن فساد الخلفاء لا يرجع إلى فساد الدين وإنما يرجع إلى أشخاص الخلفاء؛ وأن ضعف الخلفاء ليس مصدره الدين وإنما مصدره انحراف الخلفاء عن كنه العقيدة وعما يأمر به الدين. وهكذا وقع الكماليون في الخطأ. . ولكن الأتراك وإن أطاعوا ظاهرياً إلا أنهم احتفظوا بعقيدتهم سليمة كما وضح لنا أخيراً.

وقطعت تركيا علاقتها بالدول الشرقية إذ أرغمت بسبب هزائمها في الحرب العالمية على أن تنسحب من الدول الشرقية: من مصر وبلاد العرب وبلاد العراق وفلسطين والشام وغيرها. وقد اعتقد الأتراك خطأ أنهم نزلوا عن عبء باهض كانوا يحملون، والحقيقة أن هذه الأمم قد تنفست الصعداء حين زال عنها الكابوس التركي.

لقد نظرت هذه الأمم إلى علاقتها الماضية بتركيا وإلى تاريخ الحكم التركي فلم تجد فيه شيئا يسر أو يرضي. لقد قام الحكم التركي على الاستغلال والظلم. والطغيان والاستبداد.

<<  <  ج:
ص:  >  >>