للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

وفاء زوجه

عن الإنكليزية

كان يعيش في العاصمة منذ عدة قرون رجل فيلسوف اسمه شوانج. وكان معتكفا عن الناس لا يكاد يخرج من داره. وقد كانت زوجته الأولى في سن الشباب ولم يكن سعيدا معها؛ وكذلك كل الفلاسفة لا يسعدون بالزواج. فتزوج للمرة الثانية ولكنه طلق زوجته الأخرى منها إياها بسوء السلوك؛ وتزوج للمرة الثالثة بسيدة تدعى (تاين) فوجد معها من السعادة ما لم يجده في المرتين السالفتين.

وغير مسكنه بعد الزواج منها فأقام في ضاحية بالقرب من الجبال كان يتنزه في الخلاء، ففي يوم من الأيام وجد امرأة أمام قبر حديث البناء وفي يدها مروحة تحاول بها تجفيف بناءه. فكان ذلك الحادث داعياً إياه للتساؤل، فاقترب منها وسألها في رفق: (ما الذي تفعلين؟)

فأجابته: (في هذا القبر رفات زوجي. ولما كان رحمه الله غبيا فقد استحلفني إلا أتزوج بعده حتى يجف بناء قبره وقد زرت القبر أياما متوالية فلم أجد بناءه جف ولذلك استعجلت تجفيفه بهذه المروحة).

قالت ذلك ونظرت إلى الفيلسوف نظرة حملته على أن يؤدي لها خدمة. فقال: (إن يديك ليستا قويتين فدعيني أساعدك) فقالت: (شكرا! وهذه هي المروحة وستؤدي لي أعظم خدمة إذا عملت في تجفيف القبر).

فجلس يروح بقوته السحرية فجفف القبر بعد لحظات قليلة. وسرت السيدة بنجاحه فابتسمت له ابتسامة مشرقة وجعلت علامة شكرها إياه أن أهدت إليه مروحة أخرى ثمينة كانت تحتفظ بها بين ثيابها: وأهدت إليه كذلك دبوساً غاليا كان في طيات شعرها فقبل الهدية الأولى ورفض الهدية الثانية، ثم ذهب إلى منزله فتذكر الحادث وهو جالس مع زوجته فتنهد؛ فلما سألته عن سبب تنهده أخبرها بما سمعه، فبدا عليها الغضب وثارت على تلك الأرملة التي فضحت بنات جنسها. فردد شوانج المثل القائل: إن رؤية وجوه أناس شيء، ورؤية وجوههم شيء آخر؛ فقالت زوجته: (إنك تظلم النساء إن زعمت أنهن جميعا مثل

<<  <  ج:
ص:  >  >>