للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

أدب القوة:

سأل مندوب (المسامرات) الدكتور عبد الوهاب عزام بك عما ينصح به الشباب في ميدان الأدب لمواجهة نهضة مصر الحديثة، فأجابه:

(أدعو الشباب إلى أدب القوة، والقوة النفسية التي تسمو بالإنسان عن الدنايا وتدعو إلى الإقدام فيمضي في هذه الحياة مجاهداً يشق طريقه إلى غايته، يذلل الصعاب ويقتحم العقبات. وأدعوهم إلى أدب النجدة والمواساة والإيثار الذي يحدوهم إلى العمل للجماعة وتأدية الواجب، والاغتباط بفعل الخير دون ابتغاء منفعة أو جاه أو سمعة.

وأحذرهم من الأدب الضعيف الداعر الذي يسف بالنفس إلى الدنايا، ويقعدها عن الجهاد، ويخيفها من كل مشقة ويجنح بها إلى الدعة والعكوف على اللذة والإخلاد إلى البطالة والتسكع)

وهذا الذي أجاب به الدكتور عبد الوهاب عزام، برنامج للأدب المنشود، موجز في كلماته، ولكنه واف في مراميه؛ فهو يدعو إلى أدب القوة في هذا الوقت الذي اقتنع الجميع فيه بضرورة القوة للحصول على الحياة الحرة الكريمة، وقد زأرت آساد العرب وتحركت نحو هذه الحياة في الطريق إلى فلسطين، ولاشك أن الخيول العربية الآن في جميع أقطار العروبة تعلك اللجم ويتحفز فرسانها للوثوب، وغايتهم القضاء على الدخلاء في جميع البلاد العربية بادئين بالصهيونيين. . .

وهنا أتخذ سمة الباحث في الأدب من حيث تفاعله مع الأحداث وروح العصر، فأقول أن الأدب لابد أن يستمد من هذه الروح ويدفع تلك الحركات، لأن وجان الأمة العربية يزخر بمشاعر القوة والنجدة، ووظيفة الأدب الأساسية أن يعبر عن الشعور ويستملي الوجدان.

ثم اتخذ سمة الباحث في الاجتماع فأقول إن الأمة تتكون من الأفراد، فلكي تكون قوية يلزم أن يكون أفرادها أقوياء؛ وقوة النفس هي أصل القوى، لأنها، كما قال الدكتور عزام، تسمو بالإنسان عن الدنايا وتدعو إلى الإقدام واقتحام العقبات، وتدعو إلى النجدة والإيثار والعمل للجماعة. والأدب يتفاعل مع كل هذا، فيتأثر به ويؤثر فيه، وبذلك يكون أدباً صادقاً.

والشباب مناط الآمال وذوو الأحاسيس المتوثبة والمشاعر الملتهبة، فلا يصح أن تستنفد

<<  <  ج:
ص:  >  >>