للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

صور من هوميروس

١٤ - حُروب طَرْوَادَة

أخيل يبكي بتروكلوس

للأستاذ دريني خشبة

قتل بتروكلوس!

وانقلب هذا النصر المؤزّر إلى ذهول استولى على أفئدة الميرميدون، صيرته الصدمة الهائلة أشبه شئ بالهزيمة المؤكدة!

وبينما كانت أبصارهم زائغةً تنظر إلى ما حل بمولاهم، وبينما كانوا ينظرون إلى أشباح المنايا ترف فوق الساحة، وتُدَوّم على رؤوسهم، تكاد تخطفهم، كان هكتور وملؤه ينزعون عدة أخيل، دون أن يلقوا أقل معارضة!. . . . . . . .

ثم أفاق الميرميدون بصيحةٍ من منالايوس العظيم، اقتحم الحلبة نحو زعيمهم قُدُماً، وناضل وحده عن الجثمان العزيز، الذي كان هكتور يمني نفسه بحمله إلى طروادة ليجعله مَعْرِضاً هنالك، يشهد له بالشجاعة المغتصبة، والجراءة المزوّرة، والبطولة التي لم يكن لها أهل؛ ثم ينبذه بعدها بالعراء فتنوشه الطير، وتغتذي بلحمه المر سباع طروادة وكلابها!. . . . . .

وانقض الميرميدون يذودون عن الجثة مع منالايوس، ولكنه انقضاض المهموم المحزون، وهجمة المرَزّأ المكدود؛ فلم تكن ضرباتهم الواهية تخيف الطرواديين بعد إذ أُنقذوا من بتروكلوس الداهية، ولم تكن صيحاتهم الوانية تهز بضعة من قلوب أعدائهم الذين أصبحت لهم الكرة عليهم. . . . . . . . . .

واستطاع منالايوس، بعد لأي شديد وجهد أن يحمل الجثة، يساعده مريونيس الكبير، وأن يقتحما بها المعترك المصطخب إلى الصفوف الخلفية، يحمي ظهورهما أجاكس وجنوده وذعر قادة الهيلانيين حين رأوا شدة هجمات الطرواديين بعد مقتل بتروكلوس، وحين نظروا فوجدوا الميرميدون يشتغلون عن المعركة بالبكاء على مولاهم، والرثاء لما حل بهم من بعده، والفزع الأكبر للقاء أخيل. . . . لا يتقدمهم إليه قائدهم. . . .

<<  <  ج:
ص:  >  >>