للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[٢ - كوليرج]

للكاتب الناقد. أي. تي. كيلر كوج

بقلم الأستاذ يوسف عبد المسيح ثروت

وفي حزيران (يونيو) من سنة ١٧٩٤ زار كوليرج صديقه أرلن في أكسفورد وتعرف هنالك بالشاعر (روبرت ساوذي). وقد كان روبرت هذا شاباً نارياً متحمساً فيه ميل شديد ونزعة قوية لاحتضان المبادئ العنيفة ومن هذه المبادئ نشأت فكرة (البانتيسو كراسية) بتأييد من أصدقاء ساوذي ومساعدة من كوليرج. ويلخص كامبل هذه الفكرة فيما يلي: (اتفق اثنا عشر رجلاً من المثقفين ثقافة جيدة وممن لهم أفكار حرة مع من يماثلهم من السيدات على الإبحار في نيسان من هذا العام واضعين نصب أعينهم منطقة بديعة من مناطق أمريكا، وكان المظنون من عمل كل هؤلاء الأشخاص لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً كان للقيام بأود (المستعمرة). أما المنتج فهو ملك مشاع، وكان المقرر أن تكون هنالك مكتبة عامرة، وأوقات فراغ ملائمة، لتخصيصها للدراسة والمناقشة وتربية الأطفال وفق خطة دقيقة معينة. كما أن واجب النساء كان يقتضي منهن التفرغ للاعتناء بالأطفال الرضع، والقيام بأشغال لائقة أخرى. على أن ذلك يجب ألا ينسيهن تثقيف أذهانهن وإنماء مواهبهن المتنوعة بالتتبع والدراسة والتفهم والممارسة في كل شأن من شئون الحياة العامة والخاصة). أما الأمور الأخرى التي لم تقرر في حينها فكان أهمها رباط الزوجية وهل في الإمكان فصمه برغبة أحد الطرفين أو برغبة كليهما وكان من حق كل شخص أن يتمتع بكل حقوقه الدينية والسياسية إذا لم يكن في ذلك اجتراء على الحقوق والقوانين المتفق عليها سابقاً) وقد حسبوا أن أي شخص يدفع (١٢٥) جنيهاً وله ما لهم من الآراء الحق في تنفيذ هذا المشروع). وبينما كانت (البانتيسو كراسية) في دور المخاض المؤلم، طافت فكرة طارئة في ذهن كوليرج فتركها هكذا وسار مشياً على قدميه في مقاطعة ويلز.

وفي اليوم الثالث عشر من (يوليو) وصل إلى (ريكسهام) وهنالك عثر على ماري إيفانز بينما كان يتمشى بالقرب من نافذة أحد الفنادق فلمحها وهي تهبط السلم إلى الشارع مع إحدى أخواتها. وقد علق على هذه المقابلة غير المتوقعة بقوله: (هجم على المرض فجأة وكاد الإغماء أن يوقع بي شر هزيمة، ولكنني تمالكت روعي وتمكنت من التراجع

<<  <  ج:
ص:  >  >>