للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[ركن المعتزلة:]

قدرة الله في مذهب المعتزلة

للدكتور ألبير نصري نادر

ردَّت المعتزلة جميع صفات الله إلى ذاته. فإذا تحدثوا عن قدرته تعالى، فهم ينظرون إليها كأنها وجه آخر من أوجه الذات يبحثونها على زعم أنها اعتبار ذهني ليس إلا وغير موجودة حقيقة في الذات.

ما يقدر الله عليه:

كما أن علم الله يشمل كل شيء، كذلك قدرته تعالى منبسطة على كل شيء - وتميز المعتزلة بين قدرة الله وما يقدر الله عليه؛ ويقول أبو الهذيل في هذا الصدد: إن لِما يقدر الله عليه غاية ونهاية في العلم به والقدرة عليه والإحصاء له، ليس يخفى على الله منه شيء، ولا يعجزه شيء منه. ومن أدلته على ذلك قوله تعالى: (إنَّ اللهَ على كلِّ شيْءٍ قديرٌ). (وبكلِّ شَيْء عليم). (وأَحصَى كلَّ شيء عدَداً).

كما أنه لا شيء يغيب عن علمه تعالى كذلك لا شيء يخرج عن قدرته تعالى؛ ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت قدرة الله عاجزة ضعيفة، وعليه تكون ذاته ناقصة؛ وفي هذا تناقضلأن علمه وقدرته تعالى هما ذاته.

وحين يقول أبو الهذيل ومعه المعتزلة أجمع: إن الله على كل شيء قدير، هل يعني هذا القول أن قدرته تعالى لا يُمكنها أن تتعدَّى حدود ما قدر عليه وأنها تحققت كلها فيما قدرت عليه كما أن علمه شمل كل المعلوم ولا يمكنه أن يتعداه؟ وبمعنى آخر هل لقدرة الله حدّ هو هذا العالم المخلوق؟ ولو انبسطت على ما ليس متحققاً أو ممكناً لكانت قدرة بدون مقدور؟

يحكي ابن حزم عن أبي الهذيل بهذا الخصوص قائلاً: وقال أبو الهذيل بن مكحول العلاف إن لما يقدر الله عليه آخِر ولقدرته نهاية لو خرج إلى الفعل لم يقدر الله تعالى بعد ذلك إلى شيء أصلاً ولا على خلق ذرة فما فوقها ولا إحياء بعوضة ميتة ولا على تحريك ورقة فما فوقها ولا على أن يفعل شيئاً أصلاً.

ويقول ابن حزم في مكان آخر: وكان علي الأسواري البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول

<<  <  ج:
ص:  >  >>