للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

(هذا حقك)

للأديب محمد أبو المعاطي أبو النجا

سارا معا يقصدان المقهى المعتاد لقضاء السهرة حيث يرتشفان أقداح الشاي الدافئة، ويتناقلان أحاديث الكادر المعادة، ويوزعان الوقت الممل الطويل بين تبادل النكات المرحة والتعليقات الساخرة، وبين لعبة النرد والشطرنج والبوكر!!

وكان الصمت يسير بينهما وهو ينقل خطواته الثقيلة فوق الأرض وكأنه يطأ بقدميه الأفكار التي تدور برأسيهما حتى لا تستحيل إلى كلمات. .! وأمام عمود من أعمدة النور وقف (حسن أفندي) وفوق مرتكز العمود المصنوع من (الأسمنت) وضع قدمه ليشد رباط الحذاء الذي أوشك أن ينفك. . .

وقبل أن يعتدل ليواصل السير مع زميله وقعت نظراته على شيخ متهدم يستند بظهره إلى الحائط وتنسدل فوق جسده المتقلص مزق من ثياب بالية أشبه بثياب الراقصات مع فارق بسيط هو أن الفن مزق ثياب الراقصات ليبرز صورة رائعة من صور الفتنة والجمال؛ وأن القدر مزق ثياب الشيخ ليبرز صورة مروعة من صور الفاقة والاحتياج!

وكان هذا الثوب أو كانت هذه المزق تسمح ليد الشيخ المعروقة النحيلة أن تبرز منها دون أن تحمل عبء نسيجها المهلهل تماما كما كانت تسمح لرياح الشتاء الباردة أن تدخل فيها لتكون لهذا الجسد الضارع المشفوف بدلا من الملابسة الداخلية!

ويبدو أن (حسن أفندي) قد تأثر تأثرا عميقا لمنظر هذا الشيخ فمد يده في حافظة نقوده وأخرج منها بعض القطع المعدنية وراح يتأملها. . إنه لم يجد بينها قرشا واحدا، كلها قطع من فئة العشرة قروش والخمسة قروش. . .!!

هل من الممكن أن يعطيه خمسة قروش دفعة واحدة؟ هذا في الواقع ممكن. . . ولكن شعوره لا يستسيغ ذلك التصرف. إنه لم يعتد التصدق على فقير بأكثر من قرش واحد. . . فكيف يدفع خمسة قروش دفعة واحدة؟ وتدخل عقله لينقذ الموقف. . . تدخل بخاطر جريء. . . كيف يعطي خمسة قروش لعاجز واحد وهناك عجزة آخرون في حاجة إلى مساعدة؟ أليس من الأوفق أن يعطي كل واحد قرشا بدل أن يعطي خمسة قروش لعاجز

<<  <  ج:
ص:  >  >>