للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[نقي العبث عن النحاة]

في التعجب

للأستاذ عبد الحميد عنتر

مهداة إلى من يعترف بالفضل لأهله

إني لأعجب أشد العجب ممن يعمد إلى هدم البناء النافع المتين، بدون أن يبني على أنقاضه بناء نافع أو أنفع منه! ويطول عجبي اكثر إذ كان الهادم نفسه ممن تقدم بهذا البناء النافع، وستفاد منه في حياته أيما فائدة!

هذه قواعد النحو العربي - ومنها التعجب - تدرس تبحث منذ ثلاثة عشر قرناً هجرياً (من سنة ٦٧ - ١٣٦٩ هـ) وقد تلقاها العلماء بالقبول، وجعلوها نبراساً يستشفون به أساليب القرآن، وأحاديث الرسول، ومنثور العرب ومنظورهم، ويحكمونها فيما ينشأ من كلام المستعربين والمحدثين من النثر والنظم، حفاظاً على اللغة من أن تضيع، أو تلعب بها الأهواء.

ألا تعجب معي أيها القارئ. إذا أتى بعد ذلك من يرمي النحاة بالعبث والتضليل والتجهيل، ويصف كلامهم بأنه غثاء أو هراء، ويتهكم عليهم بأنواع الزراية والسخرية اللاذعة!

أستمع إلى الأستاذ (كمال بسيوني) يقول في عدد الرسالة (٨٨١): في الحق أن النحاة يكلفون أنفسهم شططاً، ويرهقونها عسراً حينما يريدون أن يعللوا كل شيء، فلا ينتهي بهم التعليل والتحليل، إلا إلى التجهيل والتضليل، ولم أر النحاة ضلوا في باب من أبواب النحو ضلالهم في باب التعجب، وأكون مقرراً للواقع حين أقول: إن واحداً منهم لم يفهم من قريب أو بعيد صيغتي التعجب. إلى أن قال. . . أو لأنك لم تؤت القريحة النفاذة التي تستطيع بها أن تستسيغ هذا الغثاء، وأن تفهم هذا الهراء، ثم أخذ يحلل الصيغتين بتحليل يزعم أنه من عنده، وأنه بحث علمي جديد يحسن بالقائمين بأمر النحو في مصر أن يتأثروه، وأنهم لو فعلوا ذلك لكان إيذاناً بأنبثاق فجر جديد لقواعد العربية. هذا كلامه. وأقول: لكي لا أشق على القارئ بالتطويل في الرد أجمل الكلام في النقاط الآتية:

قاعدة التعجب عند النحاة. فساد هذه التسمية في نظر الكاتب والرد عليه الكاتب يأخذ رأيه

<<  <  ج:
ص:  >  >>