للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من الأستاذ محمد كامل سليم إلى الأستاذ توفيق]

[الحكيم]

(الأستاذ محمد كامل سليم بك أديب مبدع ومحدث مقنع، وله

في الأدبين العربي والإنجليزي مكانة سامية. ولعل هذا من

الأسرار التي حدت بزعيم مصر سعد زغلول أن يختار الشاب

كامل سليم سكرتيراً خاصاً له أيام الجهاد برغم صغر سنة

وعظم المركز وجلاله؛ فزاده ذلك صقالاً على صقال. وقد

أهدى إليه صديقه الأستاذ توفيق الحكيم كتابه (عصفور من

الشرق) فأرسل إليه هذا الخطاب)

عبد الرحمن

صديقي توفيق الحكيم

تفضلت فأهديت إلى كتابك (عصفور من الشرق) وقد فرغت من مطالعته أمس في متعة وأنس للعقل والنفس. ذلك لأنك أقمته على دعامتين: الأولى عاطفة قوية جارفة، لا يعادل اختلاجها وسذاجتها إلا صدقها وشدة وطأتها. والثانية: عقل مفكر ساخط يتضور من عالم الحقيقة، ويفزع إلى عالم الخيال، في ألم يزيده الشك تعقيداً، وفي أمل يزيده اليقين تجديداً

وإن كتابك هذا لحقيق بأن يحرك في نفس القارئ العليم بحقائق الأمور عواطف وخواطر شتى: من إشفاق ضاحك على العصفور الحساس الشاعر، إلى عطف باسم على قلبه الخفاق الثائر، إلى رثاء ظريف لحاله المضطرب الحائر، إلى غبطة تثير الذكرى لما لقي من حب مدوخ فائر، أشعله جمال فتان ساحر؛ حتى أصبح هذا المخلوق البريء ريشة في مهب الأجواء، تلعب بها الأهواء، فلا تستقر على حال، ولا يهدأ لها بال؛ وأمسى وهو لا يرى ولا يسمع نصح الناصحين ولا إرشاد المرشدين:

<<  <  ج:
ص:  >  >>