للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تاريخ جحا. . .]

جحا التركي

للأستاذ كامل كيلاني

- ٣ -

الأستاذ نصر الدين

ولد الأستاذ نصر الدين - كما أسلفنا - في (سيوري حصار) إحدى بلاد الأناضول، ومات في (آق شهر) (البلد الأبيض) ونشأ فلاحاً ذكياً يؤثر أن يحطب بيده ويعيش من كد يمينه.

وكان سخي اليد كريم النفس لا يقصر في واجب ضيف ولا يرد عائدا إلى داره من الغرباء والفقراء.

فإذا حذفنا أسماء البلدان فما ندري: أي الجحوين به ذلكم الوصف أكثر التصاقاً، وعلى أيهما كان أكثر انطباقاً، ولكن من يدري؟ فإن قدرة الله تخلق من الشبيه أربعين، كما تخلق من الشخوص الجحوية أربعين.

كان الأستاذ نصر الدين - فيما يقول مؤرخوه - أمة وحده: كان فيما يتمثله بعض مؤرخي الأتراك فيلسوفاً حكيماً يمزج الفكاهة بالجد، ويعرف كيف يخاطب الناس على قدر عقولهم، وكان آية من آيات الذكاء وخفة الروح.

وكثيراً ما تخللت نصائحه طرائف عالية من الدعابات الحلوة والنكات المستعذبة واللطائف المستملحة، ولم يكن كما يتخيله العامة مهرجاً ولا مبتذلاً ولا أبله ولا مخبولاً، ولا - كما توهموه - عاجزاً عن التفريق بين الخير والشر.

وكيف يكون ذلك وقد شهد علماء الأناضول: انه كان لهم في العلم إماما يقتدى به ويهتدى، وعالماً ثبتاً، وقطباً من أقطاب الحكمة والفلسفة.

قالوا:

ولا أدل على ذلك من ذيوع ترجمته وانتشار أخباره وطرائفه المبدعة في بلاد الدنيا كلها، عصراً بعد عصر، وجيلاً بعد جيل حتى وصلت إلى أيدينا متجددة الروعة دون أن تبلى جدتها، أو تخلق ديباجتها.

<<  <  ج:
ص:  >  >>