للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب في سير أعلامه:]

تولستوي. . .!

(قمة من القمم الشوامخ في أدب هذه الدنيا)

للأستاذ محمود الخفيف

- ١ -

طفولة ونسب

اطل من نافذة قصر أنيق أقيم على مرتفع في ضيعة ياسنايابوليانا الجميلة، طفل في الخامسة من عمره، وقد أعجبه ذلك المنظر البهيج من حوله، ذلك المنظر الذي الفته نفسه وباتت تأنس به روحه ويتعلق بجماله حسه.

كان الطفل يمد عينيه الصغيرتين الحالمتين إلى كل ما يحيط به إلى الغابات التي تتناثر هنا وهناك، والى النهر الذي تتثنى صفحته بين هاتيك الغابات فيظهر لعينيه جزء منه وتتوارى خلف الشجر أجزاء، ثم إلى القرية الهادئة التي تتراءى لعينيه من بين الخمائل التي تحيط بها على مقربة من النهر برك صغيرة وأخرى كبيرة، وتبدو كنيستها المتواضعة بجانب الأكواخ والعشش الصغيرة المبنية من الطين وجذوع الشجر، والتي يفصل بينها طريق عريض هو طريق القرية الرئيسي؛ ثم يمد الطفل عينيه إلى ذلك الطريق البعيد الذي سمع عنه فيما سمع أنه ينتهي عند مدينة تولا على مسافة عشرة أميال إلى الشمال وهي مسافة يصورها له خياله طويلة بعيدة؛ وكم يتمنى ان يرى مدينة نولا هذه التي يسمع عنها وعن حياتها الشيء الكثير. وثمة طريق آخر يمتد إليه بصره هو الطريق المؤدي إلى كييف، وإنه ليتمنى أن يرى كييف تلك المدينة التي يذكر اسمها الناس في احترام وتقديس، والتي يتقاطر إليها الحجاج مارين بضيعة أبيه وفي هذا الطريق القديم. . .

وإذا رد الطفل بصره وقع على الطريق المنحدر من القصر تحيط به أشجار الليمون ويقوم على جانبي مدخله برجان أبيضان جميلان. ولم يكد يتحول الطفل ببصره عما يرى حتى مشت في صفحة وجهه سحابة خفيفة من الهم، فقد تذكر أن عهده باللعب قد انتهى كما أخبرته العمة تاتيانا، وأنه من غده سيخل حجرة الدراسة كل يوم في ساعة معينة من النهار

<<  <  ج:
ص:  >  >>