للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

الأديب بين العزوبة والزواج

كتب الأستاذ سلامة موسى مقالاً في جريدة النداء، عنوانه (الأديب الأعزب والأديب المتزوج - أيهما أخدم للأدب وأخلص للمجتمع؟) بدأه بقوله (بين الأدباء كثيرون تزوجوا وكثير منهم التزموا العزوبة. ولم يقم بإحصاء إلى الآن يبين فيه لا فرق بين الأديب الأعزب والأديب المتزوج من حيث إخلاصهم للمجتمع وخدمتهما للأدب. مع أن هذا البحث جدير بأن يهدينا في باب الزواج وباب الأدب معاً) وختم المقال بالنتيجة التي رمى إليها فقال: (ولكنا نريد أن نثبت هنا بوجه عان أن العزوبة تخدم الأدب أكثر مما يخدمه الزواج) وقد خلص إلى هذه النتيجة من حيث ما ارتآه من أن الحرية التي يحتاج الأديب إليها قبل كل شيء لا تتوافر للمتزوج لأنه يعيش بعقلية عائلية تقيده فلا يستطيع أن يعالج مشكلات المجتمع معالجة قد تصطدم بشعائره الاجتماعية أو عقائده المذهبية، وأن الزوجة عامل محافظ تكره أن تشذ عن القالب الاجتماعي وهي تفكر في زواج بناتها ولذلك تصوغهن في القالب الذي يطلبه الناس، فهي تمنع زوجها أن يشذ أو يتطرف، إلى أن قال: (وفي مثل العصر الذي نعيش فيه، حيث تتغير الأوزان والقيم الاجتماعية، ويحتاج الأديب إلى الحرية حتى يفكر مخلصاُ، فإن كان أعزب استطاع ذلك. أما إذا كان متزوجاً فإنه يلتزم الصمت حيث يجب النطق ويرضى بالقيود حين يحتاج الحرية ويمتدح التقاليد التي يدرك مدى خطرها).

ويبدو بعض الذي ذكره الأستاذ سلامة صحيحاً كمحافظة الزوجة واندماجها في المجتمع وما عساها أن تجذب زوجها الأديب إليه من التقيد ومسايرة الأوضاع السيئة، ولكني لا أرى ذلك موصلاً إلى ما أراد أن يثبته من أن العزوبة تخدم الأدب أكثر مما يخدمه الزواج، ولا إلى ما قال به نم أن الأديب المتزوج يستحيل عليه أن يكون مبتدعاً فذاً كما يكون العزب. لأن المسألة هي شخصية الأديب وأصالة طبعه وإيمانه بفنه واندفاعه إلى أهدافه، فإذا كانت هذه صفاته فلن تستطيع الزوجة ولا (الرغبة في زواج بناته!) أن تقيد حريته فتحول دون إبداء ما يراه، والأستاذ سلامة نفسه مثل لذلك فهو متزوج وصاحب عيال وهو مع هذا يشذ ويتطرف. .

<<  <  ج:
ص:  >  >>