للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حب المنطق]

للأستاذ ثروت أباضة

بعد أن ظهر مقالي بالرسالة يحمل هذا العنوان، جمعتني بالرفاق ندوة جرى فيها حديثهم حوله. قال أحدهم:

- عرضت لنا في هذا الأسبوع شخصية غريبة لم نر لها مثيلا في المجتمع! وقد عرض صديقك آراء عجيبة من الحب وأطلقها في جرأة تدفعها ثروة الشباب، وإن حاول هو أن يكسوها وقار الشيوخ.

قلت: لا تنس أني لم أعلن موافقتي على رأيه. . وأنا عرضته متخففا من تبعته.

- يزعم صديقك.

- لا تناقشني. . فأنا معه على موعد هنا.

وحان الموعد، وجاء الصديق، وعرفوه وعرفهم، وطمأن بنا المجلس، ولكن لم يكد يطمئن حتى التفت إلي الصديق يكسو وجهه عتب وغيظ وقال:

- ماذا؟ أأصبحت تؤثر قلمك على صداقتك؟ قلبي أأفتحه لك وأنا ضنين بما يحوي، وأنت تعلم، فلا تعف بك الأمانة عن إظهاره للناس جميعا. ثم لا تكتفي بذلك، بل تعرفني بأصدقائك، وتخبرهم أني صاحب ما قرءوه من الآراء! هل أصبحت الأسرار. . .

- هون عليك. إن الجالسين أصدقاء قدماء، لم تواتني الفرصة لأعرفهم بك. ولكنني عقدة الصداقة بينكم منذ أن عرفتهم؛ فسرك عندهم في أمان. أما أنني أعرض قلبك، فو الله ما قصدت إلى ذلك، وإنما هي آراء جديدة لم أسمعها، ولابد لها أن تسمع، ولا أحد من القراء يعرفك.

هدأ صديقي بعض الشيء. وكاد أن يجري الحديث إلى غير ما كانوا آخذين فيه، لولا أن تشجع أحد الأصدقاء وعاد إليه يقول

- الآن وقد أوضح لك صديقك مكاننا منه ومكانك منا. فهل لنا أن نسألك بعض الإيضاح لآرائك. . . قلت إن العقل عاطفة يتحكم بها القلب فهل تعني أن القلب إذا أحب يذهب إليه العقل قائلا: لا؟ إن هذه لا تنفعك. . إن تلك التي اخترتها لا تصلح لك، إنها ليست من طبقتك فيطيع القلب ويسلم القياد، وينحرف عما اندفع إليه وسيبحث عن غيرها؟؟ إذن لا

<<  <  ج:
ص:  >  >>