للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[النسيان في نظر التحليل النفسي]

للآنسة فائزة علي كامل

- تتمة -

عرضنا نظرية (فرويد) الخاصة بالنسيان في المقالين السابقين وهي كما شاهدنا مملوءة بالآراء التي لا يستطيع أحد أن ينكر ما تمتاز به من الجدة والعمق. فقد طبعت النسيان بطابع ديناميكي وأقامته على أسس نفسية لم تخطر ببال أحد من قبل، ولكن هذا لا يمنع من أن تكون موضع نقد، فالدراسة الدقيقة لها تبين أنها تثير مشكلات كثيرة اعترف بها أنصار فرويد أنفسهم.

لقد كان فرويد متطرفا في قوله: كل تلك الأفعال البسيطة التي تأتيها كفلتات اللسان وأخطاء السمع ونسيان الأسماء. الخ تقوم على الصراع النفسي والكبت. إنه بذلك جعل علتها هي علة الأمراض النفسية. فإذا كان ذلك كذلك فلا بد أن يتساءل الفرد: كيف يمكن أن تكون العلة واحدة وتؤدى إلى حالة مرضية مرة ولا تؤدى إلى ذلك مرة أخرى؟! واجه (رولاند دالبيز) هذه المشكلة، ووجد انه لا بد من تعديل نظرية فرويد فقال إن تلك الأفعال تحتل المستويات السطحية من البناء النفسي. . . فقالت تعرف الإثارة المكبوتة وهي شاعرة بنضالها ضدها. بعبارة أدق تستطيع أن تقول إن هذه المؤثرات التي تكون الصراع موجودة في مستوى (ما قبل الشعور) وهي في حالة (قمع) (رفض إيرادي شعوري) اكثر منها في حالة (كبت) (كيف لا شعوري أتوماتيكي).

كذلك أوضح (إرنست جونز) أنه ستنتج نتيجتان بناء على آراء فرويد: الأولى أنه لن يكون ثمة وجود للحالة العقلية العادية بمعنى أن كل فرد يصدر عنه ما يدل على نقصان في الوظيفة العقلية يتجلى في مادة مفصولة مكبوتة: وهذه العملية هي واحدة سواء لدى الأفراد الأقوياء أو المرضى بأمراض نفسية. وإذا أنعمنا النظر وجدنا أن تلك المادة المكبوتة هي نفسها التي ينتج منها العصاب. الثانية: أنه لا يوجد كما يجب حد فاصل بين الصحة العقلية والحالة المرضية. وسيكون التمييز بين هاتين الحالتين قائما على أساس اجتماعي، فإذا أدى الصراع إلى تعطيل القدرة الاجتماعية فإن الحالة تكون عصابا، أما إذا لم يحدث هذا فتكون بازاء شذوذ أو خلق شخصي. . . الخ.

<<  <  ج:
ص:  >  >>