للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الظلم. الجبن. الأنانية هذه هي أعداؤنا]

للأستاذ محمد محمود زيتون

يتشدق الكثيرون بأن الفقر والجهل والمرض هي أعداؤنا التي يجب أن نكافحها، إذا أردنا صلاح أمر هذه الأمة، وأسارع إلى القول بأن هناك فرقاً بين العلة وأعراضها، وليس بدعا من الرأي أن يكون الظلم والجين والأنانية هي العلل الفتاكة التي تنمو في نفوس الأفراد والجماعات وتحطم كيان الأمم حتى يكون من أعراضها الفقر المدقع والجهل المطبق والمرض الفتاك

ومن بداهة العقل أن الظلم هو الصورة السلبية للعدل، والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، من غير إفراط أو تفريط، بحيث تسير الأمور في هذه الدنيا على سواء، ومن مظاهر العدل أن ينسجم الفرد مع نفسه ومع غيره، وأن تتسق الجماعات والهيئات في نشاطها الاجتماعي، وأن تتعاون الأمة مع الحكومة، وأن تتناسق الدول بحيث تكون كفالة الأمن والسلام أمراً لازماً لا معدي عنه. وبعد: فإن من العدل أن تهدف الإنسانية إلى أسمى المثل، وتعمل على تحقيقها قولاً وعملاً

إما إذا اضطرب هذا الانسجام في الفرد والمجموع ساد الظلم في أقصى حديه: الإفراط والتفريط. وعمت الفوضى التي لا يصلح عليها أمر، وينعدم حيالها كل رجاء في الإصلاح والتقدم، وإن أقرب ما يحس به الفرد حينذاك هو الشعور بالفارق بينه وبين غيره، وقد يتنكب هذا الشعور كل حقيقة فإذا به يرد هذا الظلم الواقع على من بيده ملكوت كل شيء، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

إنه تبارك وتعالى يأمر بالعدل وينهى عن الظلم ويبعث المرسلين مبشرين ومنذرين، ولقد جاء في الحديث القدسي عن رب العزة أنه يقول: (يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظلموا) ومن الطبيعي أنه إذا وقع الظلم انحلت القوى الفكرية، وانتشرت جراثيم الوهم، فلا مناص من أن يثوب المرء إلى رشده ويسحن التدبير ليوقن أن الظلم إنما هو (انحراف الموازين الموضوعة) وليس هذا قضاء حاتما ولا قدر لازماً، وإنما على الفرد والجماعة مكافحة هذا الانحراف وإلا حاق بهم ما يكرهون

قال أبو بكر (أيها الناس: إنكم تقرءون هذه الآية (يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا

<<  <  ج:
ص:  >  >>