للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شهر الكنافة والقطايف]

للأستاذ محمد سيد كيلاني

الكنافة أحب شيء عند الشرقيين، وبخاصة في شهر رمضان إذ يتسابق الناس في شرائها والتفنن في إعدادها وحشوها بالزبيب والصنوبر والجوز والفستق. وإذا أقيمت وليمة في هذا الشهر المبارك فإن الكنافة من غير شك تحتل مكان الصدارة على المائدة، ولذلك يسمى شهر رمضان (شهر الكنافة والقطايف)

أما لفظ كنافة فلم يذكره أحد من أئمة اللغة. ولا تجد في الألفاظ اللغوية ما يصلح أن يكون مادة لها. فلعلها كلمة يونانية

روى السيوطي عن أبن فضل الله العمري صاحب مسالك الأبصار أنه قال (كان معاوية يجوع في رمضان جوعاً شديداً. فشكا ذلك إلى محمد بن آثال الطبيب فأتخذ له الكنافة فكان يأكلها في السحر فهو أول من أتخذها)

وهذا الخبر يشك في صحته. وذلك لأن المؤرخين المتقدمين لم يشيروا إليه. ولم يذكر لنا أبن فضل الله المصدر الذي نقل عنه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الكنافة ليست الطعام الوحيد الذي يدفع به الجوع. وهي ليست علاجاً حتى يصفه الطبيب أبن آثال. وكان من الممكن أن يقوم الرقاق مقامها ويسد مسدها. فما رواه أبن فضل الله، في هذا الموضوع يجب أن يوضع موضع الشك.

ولو عرفت الكنافة منذ عصر معاوية لذكرها الشعراءفيما ذكروا من أطعمة. فقد رأينا الشعراء حتى العصر العباسي الثاني يذكرون القطايف والخبيص والفالوذج وغيرها من أنواع الأطعمة، ولم نر في شعرهم أثراً للكنافة وهذا دليل واضح على أنهم لم يعرفوها ولم يسمعوا بها.

وقد لاحظت أن الشعراء المصريين كانوا أول من لهج بذكر الكنافة في أشعارهم وأول من تغنى بها. ومن هؤلاء أبو الحسن الجزار المصري إذ يقول:

سقى الله أكناف الكنافة بالقطر ... وجاد عليها سكر دائم الدر

وتبا لأوفات المخلل إنها ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري

ففي هذين البيتين نلمح نفسية الشاعر متبرمة ساخطة على أوقات الفقر والضيق التي لا

<<  <  ج:
ص:  >  >>