للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رسالة الفن]

مسرحية شجرة الدر

تأليف: عزيز أباظة باشا. إخراج: الأستاذ فتوح نشاطي.

تمثيل: الفرقة المصرية على مسرح دار الأوبرا الملكية.

تحليل ونقد بقلم الأستاذ أنور فتح الله

افتتحت الفرقة المصرية موسمها التمثيلي بهذه المسرحية الشعرية. ولقد كان المؤلف موفقا في اختيار شخصية شجرة الدر لتكون موضوعا لمسرحيته. ذلك لأن شجرة الدر شخصية بارزة في التاريخ المصري. ولأنها أول ملكة مسلمة اعتلت عرش مصر. في وقت كان الصليبيون فيه يهددون استقلالها، والمماليك في الداخل يتآمرون على عرشها. . ولعل عصر المماليك الزاخر بالأحداث والدسائس هو أصلح العصور التاريخية لأن يكون مادة للمسرح المصري.

وأحداث المسرحية التاريخية تقع بين اعتلاء شجرة الدر عرش مصر وقتل عز الدين أيبك. وقد سلط المؤلف أضواءه على هذه الفترة التاريخية ليكشف عما يرقد تحت خطوط التاريخ من دوافع نفسية تسلطت على أبطال التاريخ وسيطرت على أعمالهم السياسية.

وشجرة الدر في نظر التاريخ كانت جارية من جواري الملك الصالح أيوب، فأحبها وتزوجها. وكانت تعيش في عصر تعصف به الأهواء والأطماع السياسية. وعندما تقدمت السن بزوجها اعتلى عرش مصر، فكانت خير مشير له، وكان الصليبيون يحاربون في داخل البلاد عندما مرض الملك، فتولت شجرة الدر وحدها شؤون السياسة والحرب، ومات الملك، فأخفت خبر موته حتى لا يفت ذلك في عضد الجيش، وعندما انتصرت جيوش مصر، وأسر الملك لويس التاسع في المنصورة، أعلنت شجرة الدر موت الملك، وأرسلت في طلب ولي العهد (طور أنشاه) من الشام وبايعته بالملك. وكان ضعيفا سكيرا غارقا في الملذات. وعندما أراد التخلص من شجرة الدر قتله أنصارها وبايعوها بالملك. وأرادت شجرة الدر وهي الخبيرة بشؤون السياسة والحكم أن تجمع المصريين والمماليك من حولها، لتقضي على التحزب الذي يهدد الملك، فأثار هذا حفيظة المماليك، وتمرد عليها أمراء الشام

<<  <  ج:
ص:  >  >>