للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

زعماء الإصلاح في العصر الحديث

تأليف الأستاذ الجليل أحمد أمين بك

بقلم الأستاذ محمد خليفة التونسي

أستاذنا الجليل أحمد أمين من علمائنا النابغين الذين ندين لهم بالفضل الكبير في (ريادة) مجهولات التراث الإسلامي وكشف خفاياه، والذين عبدوا لأنفسهم بجهودهم الخاصة الطرف التي سلكوها إليها فاستقاموا عليها، وعرفت بهم كما عرفوا بها. فأعلى القمم في البيئة العلمية التي نبت فها الأستاذ تتمثل في علم الشيخين الجليلين: محمد الخضري بك، وعبد الوهاب النجار، ولكن الأستاذ استطاع أن يرتفع بجهاده الشخصي إلى مستوى فوق أعلى هذه القمم. وهو من أظهر (الرواد) الأكفاء الذين احسنوا دراسة تطورات الحركات العقلية في التاريخ الإسلامي وأخرجوا محصول دراساتهم في كتب كثيرة تعد في بابتها من أوفى المراجع اليسيرة التناول، وأكثرها دقة ونظاما ووضوحا، ومن أجل ذلك لا نرى كتابا أخرج بعد كتب الأستاذ في موضوعاتها إلا رأينا فيه استشهادات كثيرة بها، وإحالات كثيرة إليها، مما يشهد بفضل الأستاذ وكفايته، وحسن ثقة الباحثين به وبآرائه.

ودراسة الحركات العقلية الفردية والاجتماعية خير ما تظهر فيه (ملكاته الذهنية الأصيلة) فهو يبدو للمتوسم في هذا المجال كالسمكة الجبارة في العيلم الزاخر: ساربة في مسبحها في خفة ونشاط عاملة بكل قوتها، منطلقة بكل حربتها دون تردد ولا بهر، ودون شعور بالخوف ولا الغرابة. ولم التردد والخوف وهي في (بيئتها) التي خلقها الله ويسرها لها؟ لقد ألفتها فهي عنها راضية، وإليها مطمئنة، وبها ناعمة مهما اعتكر العيلم، وضاقت أزماته، وجاشت دواماته، واشتجرت تياراته، وأطبقت عليه الأعاصير تناوشه من كل جانب وإن (السمكة) لتبدون هناك في منتهى جبروتها وحريتها وابرع حركاتها وأجملها. فمن شاء أن يراها في هذه الصورة الممتعة فلينظر إليها هناك، وكذلك من شاء أن يلقى الأستاذ في أكمل أهبة وأمتع صورة فليلقه في كتبه التي درس فيها الحركات العقلية الإسلامية: ففيها يرى ملكاته الذهنية الأصيلة متملكة في عملها كل قواها ونشاطها واطمئنانها. وإنها هنا تعمل في

<<  <  ج:
ص:  >  >>