للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

هؤلاء هم اليهود قديماً وحديثاً وأولاً وأخراً

للأستاذ نقولا الحداد

كتب الدكتور محمد عوض محمد بك مقالا في مجلة الإذاعة المصرية فحواه: أن هؤلاء اليهود (الأخساء الأنذال) الذين ارتكبوا الفظائع الوحشية ليسوا من نسل إسرائيل. بل هم قوم أجانب (آراميين) تهودوا. وما يأتونه من المنكرات هو طبيعة سلالتهم لا من طبيعة إسرائيل، وأنهم لا ينتسبون إلى إبراهيم وأسحق ويعقوب آباء ذلك الشعب الذي امتاز بأنبيائه وكلماته. فهل يعقل أن ذلك الشعب القديم قد مسخ هذا المسخ الفظيع؟ هذا فحوى مقال الدكتور.

والظاهر أن جناب الدكتور لم يقرأ التوراة التي يعتز بها اليهود، أو على الأقل الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة لموسى لكي يعلم أن اليهود هم هم منذ القديم إلى اليوم سواء كانوا من سلالة إبراهيم أو من سلالة اشكيتاز. والأستاذ يعلم أن الآداب والأخلاق ليست وراثة بيولوجية بل هي وراثة اجتماعية تحصل من العشرة. فلو وضعت طفلا زنجيا وسط راق متمدن دمت الأخلاق، لشب كريم الأخلاق، لين الطبع.

فيهود صهيون تطبعوا بطبيعة أشخاص التوراة. اقرأ التوراة تعلم من هم اليهود من عهد نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى سلميان إلى اليوم. وإليك أمثلة قليلة من سلوك بطاركتهم عن آبائهم الذين كانوا يقودونهم.

لما دخل بنو إسرائيل أرض كنعان بقيادة يشوع وأخذوا أريحا أولا بأعجوبة وهي إسقاط أسوارها بالهتاف بالأبواق دخلوها كل رجل مع وجهه، وحرموا كل أهلها من رجال ونساء وشيوخ وأطفال حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. يعنى أنهم قتلوهم ذبحا بالسيف. أنظر سفر يشوع، الإصحاح السادس، العدد ٢١ وما قبله وبعده.

بعد ذلك تقدموا إلى مدينة عاى فما علم ملك عاى بهم خرج بجميع شعبه لمقاتلهم، وكان يشوع قد وضع كمينا غربي المدينة من ٥ آلاف مقاتل. فلما خلت المدينة من أهلها دخلها هؤلاء فأصبح أهل عاى بين شقين من إسرائيل، فأعمل هؤلاء السيف فيهم حتى أبادهم عن أخرهم رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا؟ زد على هذا أن يشوع أحرق المدينة، وتركها تلا أبديا خرابا إلى اليوم (أي يوم كتب اليهود سفر يشوع بعد ١٧ قرنا من ذلك العهد).

<<  <  ج:
ص:  >  >>