للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ أنور الجندي

حقوق المؤلفين

أثار الأستاذ الدكتور طه حسين في مقاله بالأهرام في الأسبوع الماضي موضوع حقوق المؤلفين، وبين أوجه الصراع بين المؤلف والناشر.

ولا شك أن الذين عانوا طرفا من هذا الصراع، يذكرون مدى الجهد الذي تكبدوه من معاملة الناشرين، أو على الأصح مع بعض الناشرين.

فالمؤلف محتاج إلى أن يجد من أدبه مورداً ييسر له الحياة كما تيسر لرجال الصحافة والموسيقى والغناء. .

والمؤلف، إلى ذلك هو أقل زملائه من رجال الفكر والفن مكانا، فلم يعد الآن للأدب الرفيع والإنتاج الخصيب مكان مرموق بعد أن غلبت الألوان الصحفية والمكشوفة والخفيفة، وارتفعت أجورها وتقديراتها، حتى أصبح من غير المعقول أن يعيش أديب من سن قلمه.

وإني لأذكر كلمة قالها لي المرحوم الدكتور زكي مبارك سنة ١٩٣٥ وكنت عولت على أن أنقطع الأدب. . قال (إن أديباً ما في مصر لا يستطيع أن يعيش من قلمه، ولو كان طه حسين أو الزيات. وإن كان كل أديب مهما كان من القوة أو الشهرة محتاج إلى عمل آخر إلى جوار أدبه يعيش به، وهو إما أن يكون الصحافة أو التدريس).

والحق أن أديباً من الأدباء لم يستطع بالأدب وحده أن يكون قوياً من الناحية المادية بحيث يستطيع أن ينصرف بالأدب عن غيره، أو يقصر عليه.

لقد استطاعت الصحافة أن تضع الأدب في الدرجة الثانية منها، وأن تغلب عليه السياسة وطرائف الأخبار والصور، ثم جاءت الإذاعة بألوانها المختلفة، التي تقصد لا إلى الترفيه والتسلية، قبل الثقافة والتوجيه، فأحلت الأدب درجة أخرى فأصبح في الدرجة الثالثة. .

وجاء اليوم الذي أصبح الأدب فيه غذاء فئة قليلة من الصفوة المختارة التي تحبه، لأنه فن رفيع، أولئك الذين يتسع وقتهم له. .

وكذلك العلم اليوم، وكذلك كل فنون التأليف - ما عدا التأليف المدرسي والجامعي - قراءه قلة، ومن ثم فقد حق أن يكون هناك قانون يحفظ لهؤلاء العلماء والأدباء حقوقهم، ويرد

<<  <  ج:
ص:  >  >>