للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فلسطين:]

ثلاثة رجال

للأستاذ محمود محمد شاكر

أحب أن أقدم بين يدي كلامي هذا كلمة أو كلمتين لا بد منهما: الأولى، أن أبتهل إلى الله أن يبرئ قلوبنا من الجبن والخور والبخل، وان يؤيدنا بالصبر والقوة، وأن يرفع عنا غضبه ومقته، فقد كتب علينا الجهاد في سبيله بما استطعنا. واحب لكل كاتب وقارئ أن يتوب إلى الله مما اكتسب من إثم يده أو قلبه أو لسانه، ليتجرد إلى الجهاد وهو طاهر مصمم لا تلفته الدنيا عن الدفاع عن الحق.

والثانية: أني كنت كتبت عن قضايا العرب وعن فلسطين، فكنت لا أزال أذكر الإسلام وأشفعه بذكر نصارى الشرق، لأني أعدهم منا ومن أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. وكنت أرى أن نصارى الشام والعراق قد بذلوا من الجهود في قضايا العرب ما صرح عن مكنون أنفسهم وعن إخلاصهم الذي لا يدفع، وأنهم جزء لا يتجزأ من العالم العربي ومن العالم الإسلامي، وكنت أتخوف أن يقف قبط مصر مترددين عن المشاركة الصريحة في جهاد العرب والمسلمين في مسألة فلسطين، ولكني أشهد الله اليوم أن قبط مصر قد ملئوا قلوب العرب والمسلمين غبطة بهم وإكباراً لهم، وحرصاً على مودتهم حرصاً لن يعمل فيه بعد اليوم دس ولا كيد ولا وقيعة. إنه لا يحل لامرئ مسلم أو عربي بعد اليوم أن يرتاب أو يتشكك في نبل هؤلاء الأخوان الذين نصرونا في ساعة العسرة لا تدفعهم إلى هذه النصرة رغبة ولا رهبة.

وسأسجل في هذه الكلمة مآثر لرجلين من أجل النصارى شأناً، لأنهما وقفا في الجهاد موقفاً يوجب علينا أن نخلد ذكرهما في تأريخ العرب وتأريخ المسلمين، ولا سبيل إلى جزاء هذين الرجلين إلا بأن نرفع ذكرهما في هذه الساعة والى أبد الدهر، لأنهما قطعاً السبيل على كل خبيث من شياطين السياسة القذرة التي انبعثت في أوربة وأمريكا، وعلى شياطين اللؤم الصهيوني الدنيء.

أما الأول فهو الشيخ الجليل الصادق غبطة بطريرك الأقباط الأرثوذكس الأنبا يوساب، فقد اجتمع المسلمون والعرب في المسجد الجامع الأزهر في يوم الجمعة ٢٢ المحرم سنة

<<  <  ج:
ص:  >  >>