للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[شعر المعتمد بن عباد]

للأستاذ أحمد أحمد بدوي

(بقية ما نشر في العدد الماضي)

وبرغم شهرة شعراء الأندلس بوصف الطبيعة، وغرام المعتمد بها لم نجد له كثيراً من الشعر فيها، اللهم إلا حديثاً عرضياً عن البدر الذي كان يساهره، وهو هانئ بشرب الراح، كما تحدث عن شمعة سهرت معه كذلك وهو يشرب الخمر أيضاً، وقد رأى في نورها ولهبها ممثلاً لجمال ساقية ونار غرامه إذ يقول:

ساهرتها والكاس يسعى بها ... مَن ريقه أشهى من الكاس

ضياءها لا شك من وجهه ... وحرها من حر أنفاسي

ويقف ابن عباد في وصفه للخمر عند حد ما تراه العين، غير متجاوز ذلك إلى الحديث عن وصف أثرها في نفسه كما ترى ذلك في قوله:

لو زرتنا لرأيت ما لم تعهد ... ذوب اللجين خليط ذوب العسجد

ولعل المعتمد قد شغله الجمال الناطق ممثلا في المرأة عن الجمال الصامت ممثلا في الطبيعة.

ووصف المجن عندما طلب إليه أبوه وصفه، وكان قوي الخيال عندما ربط بين منظر المجن وقد أصبح يحكى السماء بما رسم عليه من نجوم وبين بُعد أن تناله طوال الرماح إذ قال:

مجن حكى صانعوه السماء ... لتقصر عنه طوال الرماح

وله قصيدتان تهكميتان بلغ فيهما مبلغاً كبيراً من الإتقان والإجادة، أما أولاهما فتلك التي رد بها على ابن عمار عندما طمع في أن يستأثر ببلنسية، فقال ابن عمار في ذلك شعراً يشيد فيه بمجده ومجد أسرته، ولم يكن ابن عمار من أسرة رفيعة الدار، بل كان خامل البيت، كما يقول مؤرخوه، فما هو إلا أن قال:

كيف التفلت بالخديعة من يدي ... رجل الحقيقة من بني عمار

حتى أنشد المعتمد قصيدة يعرض فيها بابن عمار وآبائه، ويذكر نشأتهم ومنبتهم، ويسخر من فخره بهم في أسلوب تهكمي لاذع بدأه بقوله يكمل قصيدة ابن عمار:

<<  <  ج:
ص:  >  >>