للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[إسلام أمريكاني]

للأستاذ سيد قطب

الأمريكان وحلفاؤهم مهتمون بالإسلام في هذه الأيام. إنهم في حاجة إليه ليكافح لهم الشيوعية في الشرق الأوسط، بعدما ظلوا هم يكافحونه تسعة قرون أو تزيد، منذ أيام الحروب الصليبية! إنهم في حاجة إليه كحاجتهم إلى الألمان واليابان والطليان الذين حطموهم في الحرب الماضية، ثم يحاولون اليوم يكل الوسائل أن يقيموهم على أقدامهم، كي يقفو لهم في وجه الغول الشيوعي. وقد يعودون غدا لتحطيمهم مرة أخرى إذا استطاعوا!

والإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفائهم في الشرق الأوسط، ليس هو الإسلام الذي يقوم الاستعمار، ليس هو الإسلام الذي يقوم الطغيان، ولكنه فقط الإسلام الذي يقوم الشيوعية! إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة، وأن طرد المستعمر فريضة، وأن الشيوعية كالاستعمار وباء، فكلاهما عدو وكلاهما اعتداء!

الأمريكان وحلفائهم إذن يريدون للشرق الأوسط إسلاما أمريكانيا، ومن ثم تنطلق موجة إسلام في كل مكان. . فالكلام عن الإسلام ينطلق في صحافة مصر هنا وهناك، والمناقشات الدينية تغرق صفحات بأكملها في صحف لم يعرف عنها في يوم ما حب الإسلام ولا معرفة الإسلام. ودور النشر - ومنها ما هو أمريكا ني معروف - تكتشف فجأة أن الإسلام. يجب أن يكون موضوع كتبها الشهرية. وكتاب معروفون ذوو ماض معروف في الدعاية للحلفاء، يعودون إلى الكتابة عن الإسلام، بعد ما اهتموا بهذا الإسلام في أيام الحرب الماضية ثم سكتوا عنه بعد انتصار الحلفاء! والمحترفون من رجال الدين يصبح لهم هيل وهيلمان، وجاه وسلطان، ولمسابقات عن الإسلام والشيوعية تخصص لها المكافآت الضخام.

أما الإسلام الذي يكافح الاستعمار - كما يكافح الشيوعية - فلا يجد أحدا يتحدث عنه من هؤلاء جميعا. وأما الإسلام الذي يحكم الحياة ويصرفها، فلا يشير إليه أحد من هؤلاء جميعا. .

إن الإسلام يجوز أن يستفتي في منع الحمل، ويجوز أن يستفتي في دخول المرأة البرلمان، ويجوز أن يستفتي في أمر الصيام في المناطق القطبية؛ ويجوز أن يستفتي في نواقض

<<  <  ج:
ص:  >  >>