للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[جوته]

للأستاذ يوسف عبد المسيح ثروت

تابع

حاجته للغضب والعنف:

طبيعي أن أقول جوته هذه هي عين التشاؤم، ولكنه أساساً كان راضيا بالوضع القائم؛ لأن روح المسالمة كانت بعيدة عنه. وعلى النقيض من ذلك كان يشعر شعوراً جارفاً بالقوة النضال (كي يتمكن الإنسان أن يتفوق على أخيه) وهذا يذكرنا بقول (فاكنر) عندما تتحرك القوة بدون خوف يعجبني المجلس الحربي كثيراً). زد على ذلك أنه كان يعترف بذلك جهاراً وهو القائل (أنني أشعر بالتعاسة عندما أكون متصالحاً مع الآخرين) وهناك شواهد كثيرة يمكن استنتاجها من قناعة وسروره بالعنف والعقاب واستعداده لإسكات الآخرين بالقوة الغاشمة (ونبذ إضراب هؤلاء الناس من المجتمع المتمدن)

إن الشيء التعس حقا والمزعج للوطنيين الذين كانوا يسعون لتثقيف ألمانيا وتحريرها سياسيا أن يكون الشاعر في طليعة لمناهضين لهم ولمقاومين لفكرتهم التحررية، وما أن واتاه الأجل المحتوم حتى شعر الناس براحة بالغة وتنفسوا الصعداء لخلاصهم من هذا الكابوس، وعلى الرغم من اعتقاده بان الحرية لا يمكن أن تعني شيئاً للأرقاء؛ فإنه سمح لنفسه بالمزيد منها بصورة لا محدودة ولا موصوفة ولا مدركة، حرية كاملة، حرية كانت تتشكل بجميع الأشكال وكانت تطالب بالاطلاع على كل شيء وان تدرك كل شيء، وعلينا أن نتذكر أنه لم يكن كتاباً بل إنسانا مفعماً بالتناقضات، إنسانا عظيماً ذا متناقضات هائلة وقد أحب أن يدعو نفسه (مناهضاً للمسيحية بعناد وتصميم). ولم يترك فرصة لا يظهر فيها بعاطفيته الشديدة ضد الأخلاق المسيحية، ولو أن ذلك لا يمنعنا من ملاحظة طبيعته الطيبة، وكذلك الحال مع غوته الذي ناصر الوثنية، وهذا الانتصار للوثنية لا يمكن أن يعارض حقيقة وجوده الروحي، والتي كانت تقر بالثورة الادراكية. ولعل خير دليل على ذلك قوله (أن كل نوع من الألم فيه عنصر إلهي). وطبيعي أن نقول أن الرجل بالرغم من أنه عارض ذلك مئات المرات وقال: (إن الإنخذال والتألم ليسا من طبيعته في شيء) وقد أعلن

<<  <  ج:
ص:  >  >>