للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[اليهودية=الصهيونية=الشيوعية]

للأستاذ نقولا الحداد

سألني الأستاذ حكمت على من بغداد عما إذا كان ثمة فرق بين اليهودية والصهيونية. . . اجل يا سيدي، الصهيونية يهودي واليهودي صهيوني ولا فرق، وإنما استنبطوا كلمة صهيونية لقوم أفاقين جاءوا من الآفاق إلى فلسطين لكي ينشئوا دولة صهيونية، أي يهودية، أي إسرائيلية. وكلمة صهيونية في الأصل كانت اسما لجبل أو تل في الجنوب الغربي من مدينة أورشليم (القدس) ثم أطلقت على كل أورشليم عاصمة فلسطين.

وإنشاء مملكة يهودية أو إسرائيلية هو أمنية كل يهودي سواء كان ساميا أم آريا. . . لما حكم فلسطين الولاة الرومانيون وخربوا هيكلها العظيم سنة ٧٠ ميلادية تشتت اليهود في العالم. والآن يحل محل ذلك الهيكل الذي لم يبق منه طل، جامع قبة الصخرة. ولم يبق لليهود في أورشليم إلا جدار يبكون أمامه هيكلهم وماضيهم.

من ذلك الزمان إلى اليوم يتوق اليهود إلى مملكة فلسطين وإلى بناء هيكلهم فيها من جديد. أينما يكن اليهود يتمنوا هذه الأمنية ويبذلوا كل غال ورخيص في سبيلها. ولا يغرنك قول اليهودي إنه ليس صهيونيا؛ فإنما يقوله للتمويه فقط، إذ يخشى أن يتهم بأنه يخالف قوانين البلاد العربية في تحريم إرسال مال إلى الصهيونية في تل أبيب. وهم يرسلون الأموال من أمريكا جهارا ومن البلاد العربية سرا لهذا الغرض. وشفيق عدس الذي شنق في بغداد مثل من أمثلة الخونة الذين يهربون الأموال والعتاد إلى يهود فلسطين. فأينما رأيت يهوديا فقل إنه صهيوني، وإنه يتحين الفرص لكي يعمل للصهيونية.

بقي على العرب أن يعلموا - إذا كان الإنكليز والأمريكان لا يعلمون - أن الصهيونية أخت الشيوعية بل أمها، لأن اليهود الذين قبلوا الحكم القيصري كانوا كلهم يهوذا ما عدا لينين. ولما أنشئوا دولة البلشفية جحدوا الدين وطردوا الأكليروس النصارى واليهود والمسلمين من كنائسهم وجوامعهم وصاروا كلهم يدينون بدين كارل ماركس الاشتراكي، فلم تعد تفرق بين اليهودي وغير اليهودي، ولم تع د تعرف من هو اليهودي ومن هو المسلم. ولكن الذي كان في القلب بقى في القلب. وبقى اليهود يتحينون الفرصة لكي يملكوا روسيا ولو بصفة كونها اشتراكية. ولكن ستالين فطن لمؤامرتهم التي كانوا يدبرونها لكي يقلبوا سلطته فأباد

<<  <  ج:
ص:  >  >>