للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[٣ - عالم الذباب]

بقلم المرحوم الأستاذ معروف الرصافي

(تتمة)

تكلم الدكتور في الفصل المذكور عن دوريل مكتشف البكتريوفاج. وقال أنه أثبت أن البكتريوفاج هو العامل الوحيد على إطفاء جائحات الهيضة المسماة بالهواء الأصفر أو الكوليرا، وإنه موجود في براز من هم في دور النقاهة من المرض المذكور، وإن الذباب يأخذه وينقله من براز هؤلاء، وإنه متى ظهر وانتشر الذباب الحامل للبكتريوفاج بكثرة في البلاد انطفأت جذوة الهواء الأصفر، وانقطع دابره بسرعة.

فيفهم من هذا، أن البكتريوفاج لا يوجد إلا في أيام الهيضة، لأن الذباب إنما يأخذه من براز الناقهين من هذا المرض، فإذا انقطعت الهيضة لم يبق للبكتريوفاج وجود. ولم يذكر لنا الدكتور في كتابه لا صراحة ولا ضمنا أن البكتريوفاج موجود في كل براز من براز الإنسان والحيوان لأنه إذا كان موجودا في كل براز لزم أن يكون موجودا في الذباب دائما وأبدا فأينما وجد الذباب وجد معه البكتريوفاج وإلا فلا.

ثم تكلم الدكتور في الفصل المذكور، فبين كيف كان دوريل يعمل على تكثير البكتويوفاج بازدراعه، وكيف كان يداوي به المريض بمرض الهيضة، وقال ثم أخرجت تجارب عديدة في الهند فأتت بنتائج باهرة فيما يختص بباسيل الدوز نطاريا الحادة، إلى أن قال فحصلوا على نتائج باهرة. وكان البكتريوفاج العامل في شفاء الكوليرا والدوزنطاريا الحادة. وقال ثم جاءت مجلة التجارب الطبية في عددها (٥٤) الصادر في عام ١٩٢٧ بمقال عنوانه البكتريوفاج في ذباب البيوت، قالت فيه لقد أطعم الذباب الذي يألف البيوت زرع الجراثيم المرضية، وبعد حين اختفى أثر هذه الجراثيم في الذباب فماتت كلها وتولد في الذباب مادة قاتلة تسمى البكتريوفاج. ويدعي الكاتب أنها خلاصة من الذباب، ومن محلول ملحي فسيولوجي، وأن هذه الخلاصة تحتوي على مادة البكتريوفاجين القوية المضادة لأربعة أنواع من الجراثيم المولدة للأمراض، أو أنها تحتوي على مادة نافعة أخرى ليست من نوع البكتريوفاج، ولكنها من حيث الجوهر تفيد الدفاع العضوي عند مقاومته أربعة أنواع من الجراثيم المرضية. هذا آخر ما قاله الدكتور في الفصل المذكور.

<<  <  ج:
ص:  >  >>