للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الققص]

القبلة

بقلم الأديب أحمد بدران

(قصة ملخصة عن أنطوان تشيكوف)

في الساعة الثانية من مساء العشرين من مايو، كانت ست فرق من المدفعية في طريقها إلى معسكراتها، فتوقفت لقضاء الليل في قرية (مستشكو) وبينما كان بعض الضباط منشغلين ببنادقهم وآخرون قد تفرقوا في الميدان يستمعون لأوامر القيادة العليا. أقبل فارس بملابس مدنية من وراء الكنيسة واقترب من بعض الضباط وقال وهو يرفع قبعته (إن صاحب السعادة الجنرال فون رابك المقيم هنا يسره أن يدعوكم لتناول الشاي

) ثم رفع قبعته مرة ثانية ومضى وراء الكنيسة.

وزمجر بعض الضباط (عندما يرغب المرء أن يأوي إلى فراشه يأتي هذا الفون رابك ودعوته. إننا نعرف معنى ذلك) وتذكر كل ضابط من الفرق الست حادثة وقعت لهم في العام الماضي أثناء المناورات عندما دعوا هم وضباط إحدى فرق القوساق لتناول الشاي وكيف قابلهم الكونت بحفاوة فائقة وأصر على أن يقضوا الليل في منزله. وكان هذا منه جميلا. ولم يكونوا يرغبون في أكثر من ذلك. لولا أن الكونت كان شديد الاغتباط بصحبة هؤلاء الشبان فظل حتى مطلع الصبح وهو يثقل عليهم بحوادث ماضيه السعيد ويقودهم من حجرة لأخرى ليريهم صوره الثمينة ولوحاته النادرة، ويقرأ عليهم خطابات تقلها من مشاهير الرجال. وكان الضباط المنهكين يشاهدون ويستمعون وهم في شوق إلى مضاجعهم. وظلوا يخفون تثاؤبهم وراء أكفهم وعندما تركهم مضيفهم في النهاية كان الوقت متأخراً جداً للنوم.

هل يختلف فون رابك عن ذلك؟ على أي حال لم يكن بد أن يغتسل الضباط ويرتدوا ملابسهم ويذهبوا إلى منزل الجنرال وكان في المقدمة لوبنكو الملازم وهو طويل القامة عريض المنكبين حليق الشارب في الخامسة والعشرين رغم أنه يبدو أصغر من ذلك له شهرة في كل السلاح أنه يحس وجود المرأة في أي مكان عن بعد، وتلفت حوله ثم قال

<<  <  ج:
ص:  >  >>