للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ عباس خضر

قاص يحبس ديوان أخيه:

كتبت في الأسبوع الماضي كلمة عن (ذكرى الزين) أجملت فيها الكلام عن ديوان المرحوم الشاعر الرواية الأستاذ أحمد الزين. وقد فهم القراء مما ذكرته أن هناك شخصا يحتجز هذا الديوان لديه ويأبى أن يدفعه إلى لجنة التأليف والترجمة والنشر، التي قررت طبعه ونشره.

وقد رأيت أنه لا بد - لحق الأدب ولحق اليتيم الذي تركه الشاعر - أن أذكر الحقائق التي تتعلق بهذا الموضوع والتي تتضمنها القصة العجيبة التالية:

على أثر وفاة الشاعر الفقيد توجه إلى منزله أخوه الشيخ محمد الزين القاضي الشرعي بمحكمة الزقازيق، وهو يعلم أن أخاه الشاعر قد ترك ديوانه المجموع المخطوط وهو يحتوي على شعر نشر وشعر لم ينشر، وتلطف الشيخ محمد مع زوجة أخيه المتوفى، وطلب منها الديوان ليطبعه وينشره، فأسلمته إياه وهي واثقة من حسن نيته. ومرت الأيام ولم يطبع الشيخ الديوان، وكلما سألته عنه زوجة أخيه أجابها بمختلف المعاذير.

وفي خلال ذلك رأت لجنة التأليف والترجمة والنشر أن تعمل شيئا لتخليد ذكرى صديقها أحمد الزين وتقدير جهوده في أعمالها الأدبية، فقررت طبع ديوانه ونشره على أن تتنازل عن حصتها في ثمن ما يباع من الديوان لابنه الصغير. ثم سألت اللجنة عن الديوان لتبدأ في العمل، فعلمت أنه لدى أخيه الشيخ محمد الزين، فكتبت إليه بما قررته وطلبت منه أن يرسل إليها الديوان، فلم تتلق منه أي رد إلى الآن رغم مضي نحو سنتين على هذا الطلب.

وتبينت السيدة مماطلة أخي زوجها وعم ولدها اليتيم، في تسليم الديوان، فلا هو طبعه ولا هو دفعه إلى اللجنة، وفي الوقت الذي تشعر فيه بالحاجة إلى ما يساعد على ضرورات العيش، وترجوا أن تحصل من الديوان على شيء يضاف إلى النزر اليسير الذي تتبلغ أسرة الشاعر الكبير! وهنا موضوع آخر تبعث إثارته الألم والأسى، أرجئ تناوله إلى وقت آخر.

تبينت السيدة ذلك، فها لها الأمر، وأحزنها أن يطوي ديوان زوجها الراحل الذي كان اسمه يملأ الآفاق في عالم الشعر العربي الحديث، فراحت تتوسل إلى الشيخ بأصدقائه، بعد أن

<<  <  ج:
ص:  >  >>