للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الشعوب الإسلامية تزحف. . .]

للأستاذ سيد قطب

أشد ما أفلح فيه الاستعمار في بلاد العالم الإسلامي، هو خلق تلك الطائفة من (الببغاوات) التي تردد أسطورة فصل الدولة عن الدين، وإبعاد الدين عن الوطنية!

لقد أمن الاستعمار واطمأن منذ أن أطلق هذه الأسطورة في أوساط المسلمين، وتركها تمزق وحدتهم، وتفرق كتلتهم، وتفقدهم الراية التي يفيئون إليها، فيحسون بتذاوب العنصريات وانمحاء الفوارق، والاندماج بعضهم في بعض، قوة واحدة تقف متكتلة في وجه الاستعمار

ولكن إفلاح الاستعمار في هذه الدسيسة لم يكن ليستمر طويلا؛ فلقد انبعثت روح الإسلام من جديد في كل مكان، تتفاوت قوة وضعفا حسب العوامل المحلية المختلفة في كل قطر من أقطار المسلمين. ومتى ما انبعثت روح الإسلام الحقيقية، فلابد أن تصاحبها الدعوة إلى التكتل الإسلامي، فهذا التكتل جزء أصيل من العقيدة الإسلامية، ودفعة طبيعية من دفعات الإسلام، ولا محيص إن عاجلا أو أجلا من أن تزحف الدعوات المتواكبة المتجاوبة، ليلتقي بعضها ببعض في صورة من الصور؛ ولا مفر من أن تنتهي إلى غايتها الطبيعية، فتبرز الكتلة الإسلامية، برغم المعوقات والصعاب، وبرغم الببغاوات التي خلقها الاستعمار في كل قطر، لتهتف بأسطورة الدولة والدين، والسياسة والدين، والوطنية والدين

وما يقلق بال الاستعمار دعوة على ظهر الأرض كما تقلقه مثل هذه الدعوة. وما تقض مضجعه صيحة كهذه الصيحة. فالاستعمار لا يعيش اليوم إلا في الوطن الإسلامي. لقد تقلص ظله في كل مكان، فلم يبقى إلا في عالم الإسلام. والدعوة إلى التكتل الإسلامي معناها الدعوة إلى طرد الاستعمار من الركن الباقي له في هذه الأرض. والهاتف باسم الإسلام معناه الصراخ في وجه الاستعمار والطغيان. ومعناه التحديد المطلق للاستعمار والطغيان

ودون هذا ويحرك الاستعمار أبواقه وببغاواته، ودون هذا ويبذر الاستعمار دسائسه ومؤامراته. ودون هذا وتنطلق صيحات الخطر في كل مكان، من خلط الدين بالسياسة، وخلط الوطنية بالدين!

نشرت جريدة المصري منذ أسبوعين تعقيبا لجريدة بومباي كرونكل الهندية جاء فيه:

<<  <  ج:
ص:  >  >>