للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الحركة الفكرية في السودان]

بقلم حيدر موسى

طريف جداً أن نسمع حديث أبناء العروبة عن الحركات الأدبية في بلاد الشرق المختلفة، وجميل جداً أن تكون (الرسالة) الفيحاء ميداناً رحباً نرى فيه تلك الأقلام القوية تصول وتجول فنعجب بها وتمتلئ نفوسنا بشتى الاحساسات الحلوة التي لا تتعدى حب أبناء الضاد لبعضهم، وقد عزمت حين قرأت تلك المقالات الطلية أن أرفع صوتي الضعيف بين تلك الأصوات الداوية العالية وأرسل ضوءاً على الحركة الفكرية في وطني السودان، ليعرف إخواني أبناء أسفل الوادي شيئاً قليلا عن النهضة القلمية في أعلى الوادي، فلعل حديثي يقع في نفوسهم الكريمة موقعاً حسناً ولعله لا يكون ممجوجاً

إن أدب السودان يسير وراء الأدب المصري ويتبعه خطوة خطوة، نظراً للجوار ولتشابه الأخلاق والعادات وغير ذلك من الأوصاف التي فرغ رجال التاريخ من سردها ووفقوا في ذلك توفيقاً عظيما. ولذلك أود ألا أكرر لأن التكرار تمجه الأذواق السليمة

أجل إننا نسير وراءكم ونحاكيكم كما يحاكي الطفل أخاه الأكبر، لكن سيرنا ببطء وبخطوات متزنة لأننا نخشى الكبوة ولنأمن سوء العاقبة. إن صحفكم على اختلاف أنواعها ومذاهبها مقروءة لدى كل الطبقات في المدن الكبيرة ويطالعها المتعلمون في القرى، وللصحف الأدبية الراقية التي تبعث بها إلينا مطابعكم المحل الأول، فترى الشبان كانوا يتأبطون (السياسة الأسبوعية) في إبان حياتها، وعندما اختفت وظهرت (الرسالة) وسدت الثغرة تهافتوا عليها وخطبوا ودهاً فإذا أنت تراها بأيديهم في النوادي والمجالس والمنازل ثم في عربات الترام أيضاً حتى صارت قراءتها محتمة على كل أديب ومتأدب، وسل الأستاذ الزيات يحدثك بالأرقام عن مبلغ ذلك الذيوع والانتشار الواسع الذي قل أن تحظى به غير الرسالة، وصدقوني يا أحبائي القراء فلست أقول هذا القول تقرباً من الأستاذ. بل أقول الحق كأي رجل حر

الشباب السوداني متطلع دائماً إلى العلياء، وخصص جهده ووقته - في الوقت الحاضر - للإلمام بمختلف الآداب والفنون، وللموظفين وهم خيرة المتعلمين النصيب الأوفر في هذا الميدان رغم ضيق وقتهم وقلة مالهم، فترى النوادي بها جمعيات أدبية تقوم بتنظيم

<<  <  ج:
ص:  >  >>