للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أبو الثناء الألوسي الكبير]

(بمناسبة مرور مائة عام على وفاته)

للأستاذ محمود العبطة

١ - عصر الألوسي الكبير:

عاش الألوسي الكبير السيد أبو الثناء في بغداد، وفيها ولد وبها مات. وكانت بغداد في العصر الذي عاش فيه، وهو يمتد من منتهى القرن الثامن عشر حتى ينيف على منتصف القرن التاسع عشر للميلاد، أيالة من أيالات الدولة العثمانية، تتعاورها الخطوب، وتصب عليها المصائب؛ فمن جهل وأمية وأوبئة واغتصاب للحقوق وسلب للحرية، وغزوات من القبائل المجاورة إلى غارات متتالية متتابعة من إيران وبلاد نجد. . . وقد عاصر الألوسي الكبير خمسة ولاة من ولاة بني عثمان على بغداد، اثنان منهم وهما داود باشا (١٧٧٠ - ١٨٤٩م) وعلي رضا باشا (تولى عام الولاية ١٨٣١م)، من أشهر ولاة بني عثمان الذين تولوا مدينة السلام بعد المصلح الشهير المرحوم مدحت باشا الذي جاء بعدهما بسنين قليلة. إذ أدخل الأول - داود باشا - أنظمة جديدة للإدارة الحكومية وأوجد حرساً من المماليك والأغوات لقصره، وتمكن بدهائه وذكائه أن يجعل الأمن يستتب في أنحاء العراق، كما قضى على الفتن والثورات الداخلية وقام بأعمال عمرانية وشق الترع والأنهر، وكان مع ذلك يؤيد التقدم العلمي والثقافة العقلية حتى بلغت المعاهد العلمية في عهده ثمانية وعشرين معهداً ودام حكم داود في بغداد أربع عشرة سنة وقد رغب في أواخر حكمه الانفصال عن الدولة شأن محمد علي الكبير والي مصر وعزيزها؛ فأعلن استقلال العراق عام ١٢٤٥هـ أما الوالي الثاني وهو علي رضا باشا الشهير باللاز، فقد كان كسلفه داود، يحب النظام ويسعى إلى تطبيقه، وهو الذي أمر القائد التركي (قاسم باشا) بضرب الحصار على مدينة بغداد وإخراج داود منها، ودام الحصار مدة ولم يرفع إلا بانتشار الطاعون في الجيش المحاصر الذي تسرب إلى المدينة، وقد اتفق مع هذا المرض الساري الوبيل فيضان دجلة على أطراف بغداد فبغداد نفسها، فكان كرب عظيم. وكانت النفوس تقضي بين القتل والغرق وفتك المكروب، وكان يموت أو يقتل في اليوم الواحد مائة وخمسون نفراً على أقل

<<  <  ج:
ص:  >  >>