للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

كرسي شوقي للأدب العربي الحديث:

تحت هذا العنوان وفي جريدة (الأساس) منذ أسبوعين، كتب الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني كلمة عن شوقي بمناسبة الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يشغل كرسيه الذي أنشأته كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول. مؤكداً أنها مبالغة في التيسير على طالب هذا الكرسي لأنه للأدب العربي الحديث كله لا للأدب المصري وحده. . . وليس أدل على هذا التيسير في رأي المازني من أن الجامعة قد اشترطت على من يتقدم لشغل هذا الكرسي أن يكون حاصلاً على الدكتوراه من مصر أو ما يعادلها من الخارج، أو أن يكون حاصلا على أعلى الأجازات العلمية التي كانت تمنح قبل إنشاء الجامعة المصرية، أو أن تكون له أبحاث أتت للعلم بفائدة محققة، أو أن يكون قد مضت أربع عشر سنة على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس، وأن تكون له أبحاث قيمة مبتكرة.

هذه هي خلاصة الشروط التي حددتها الجامعة، والتي يرى فيها المازني وأرى معه أنها مبالغة في التيسير على طالب هذا الكرسي الجامعي الممتاز؛ لأنها لا يمكن أن تنهض بالدراسة الفنية التي تتفق ومكانته، ولا بالمستوى العلمي الذي يجب أن يتوفر فيه شاغله. . . ومرة أخرى يضع المازني الأمر في مكانه ويزنه بميزانه حين يقول (أن درس الأدب العربي الحديث على وجهه الصحيح في هذا العصر يتطلب علماً وافياً بلغة أو لغات أجنبية وآدابها وفلسفتها أيضاً، فما تستطيع - ولا سيما في زماننا هذا - أن تباعد بين الفلسفة وبين الأدب ونقده. ثم أن أستاذ هذا الباب لا يستغني عن الإحاطة بأحوال الاجتماع والسياسة في كل قطر عربي، وبكل عامل من العوامل التي تؤثر في الأدب وتطوره، وبمذاهب الفلسفة والنقد، وبأثر الأداب الغربية في الأدب العربي فأن الأدب - أي أدب - ليس شيئاً قائماً بذاته مستقلاً عما عداه، وإنما هو فرع من شجرة ضخمة، ومن أولى من رجال الجامعة بأن يحرصوا على الأصول التي أخرجت الفروع؟!. . .

أكاد أقول - بل أنا أقول - أن هذا الكرسي الذي يعد من أعظم الكراسي شأناً يحتاج إلى علم غزير وإلى إحاطة شاملة بالآداب العربي والغربية، والى دماغ فلسفي منوع الثقافة،

<<  <  ج:
ص:  >  >>