للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الأدب والفنّ في أسبوع

للأستاذ عباس خضر

حول محنة الأدب:

أثار الدكتور طه حسين باشا في (الأهرام) موضوع الركود الذي اعترى حياتنا الأدبية في السنوات الأخيرة، وذكر لهذا الركود ثلاث أسباب قال أنه يقصر الكلام عليها وإن كان هناك غيرها، أولها الظروف السياسية وما تأتي به من فرض الرقابة على النشر، وقد استغرقت هذه الرقابة أكثر من خمس عشرة سنة في أقل من ربع قرن، والحرية قوام الحياة الأدبية الخصبة فإذا ذهبت أجدب الأدب وعقم التفكير

أما السبب الثاني فيسأل عنه الأدباء والشيوخ أنفسهم ويسأل عنه الناشرون معهم، فكثير من الشباب يكتبون فلا يجدون قبولا من الناشرين ولا تشجيعا من شيوخ الأدب

وأما السبب الثالث فهو ضعف التعليم الأدبي في مصر، فالأدب يدرس في المدارس والمعاهد والجامعات على نحو يحزن أكثر مما يسر، وإنتاج الأساتذة ضعيف، والمتخرجون في أقسام اللغة العربية بالجامعات لا يعرف بعضهم كيف يبحثون في كتاب الأغاني لأنهم لم يسمعوا بفهرست الأغاني الذي وضعه جويدي

وعندي أن أهم الأسباب في محنة الأدب هذه الطبقة من رؤساء التحرير البعداء عن الأدب، فقد كان يشرف على تحرير الصحف في الأيام التي ترحم عليها العميد إذ كانت تتنافس فيها الصحف أيها يكون أشد عناية بالأدب - كان يشرف عليها أدباء أمثال أنطون الجميل وعبد القادر حمزة وحافظ عوض وأمين الرافعي، ثم خلف من بعدهم (شعيط ومعيط و. . .) ممن حرموا نعمة الطبع الأدبي وبعدوا كل البعد عن الثقافة الأدبية

وزعم هؤلاء أن القراء لا يريدون أدبا. . لأنهم أنفسهم لا يريدون أدبا. . والقراء مظلومون، ففيهم الأدباء والمتأدبون ومن يحبون القراءة الأدبية ولو لم يكونوا أدباء ولا متأدبين

وتقدم إلى أولئك المشرفين على الصحف صنف من الشباب الأدعياء ببضاعة أقلها تافه، وأكثرها قشور منزوعة من الآداب الأجنبية مع معالجتها بالتحوير والتشويه. . وهم يختارون لها العناوين المثيرة والصور المغرية، ويتقبل رؤساء التحرير هذه البضاعة

<<  <  ج:
ص:  >  >>