للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأصناف والحروف الإسلامية]

للدكتور عبد العزيز الدوري

تقديم

إن الناحية الاقتصادية من تاريخ المسلمين ناحية جديرة بالعناية والبحث لفهم ذلك التاريخ وما خلفه لنا من تراث. وهى على خطورتها لم تلق الاهتمام الذي تستحقه، نتيجة حداثة هذا الفرع من فروع البحث التاريخي من جهة، ونتيجة اعتقاد الكثيرين - حتى في الغرب - بأن ليس لدى المسلمين ما يدرس في هذه الناحية

ومن الطريف نواحي الحياة الاقتصادية تنظيمات العامة وتوجيه العمل في الحرف ولأصناف، فهي دليل حيوية اجتماعية، وظاهرة للشعور بالكيان مع رغبة في التعاون وإعلاء مستوى الصناعة وشأن أصحابها

وليس لي إلا أن أقدم الخطوط الأساسية، عارضاً فيها ما توصلت إليه ببحثي - خاصة في نشأة الأصناف والنقابات، مستفيداً في نفس الوقت من البحوث من سلف

وخلاصة رأيي الذي أعرضه هو أن تنظيم العمل كان نتيجة لظروف المجتمع الإسلامي، وأن أثر الحضارات القديمة هو في التراث الاجتماعي العام، وأن أوليات تنظيم العمل جاءت في اتجاهين: اتجاه سلمي هادئ يتمثل في حركات العيارين والشطار التي وسمت نفسها بالفتوة. وتلى ذلك اتصال الاتجاهين بدعايات الصوفية والقرامطة وبتشكيلات الفتوه وتطور الكل في اتجاه شامل

هذا ومن أراد التوسع أمكنه الرجوع إلى بعض البحوث خاصة تلك التي أثبتها في آخر الحديث

إن تنظيم العمل سواء كان ذاتياً أم صادراً عن جهة خارجية وثيق الصلة بأهميته في المجتمع وبأتساع نطاقه وبالأوضاع العامة المحيطة به. اجتماعية واقتصادية وسياسية

ولقد كان تنظيم العمل لدى المسلمين ذاتيا قام به أصحاب الحرف ووجهوه في مصلحتهم، فبدءوا بالتكتل ثم كونوا الأصناف والنقابات وساروا بها خطوات بعيده. ولكن هذه الناحية من تاريخ المسلمين لا تزال في إطار الفرضيات لغموض أولياتها، ولورود المعلومات عنها بعد أن قطعت مراحلها الأولى

<<  <  ج:
ص:  >  >>