للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من الحوادث الأدبية]

فطلقها فلست لها بكفء

للأستاذ محمد سيد كيلاني

كان الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد صديقاً حميماً للسيد عبد الخالق السادات. وكان للسيد عبد الخالق فتاة جميلة تسمى صفية، فاغرم بها الشيخ علي وأغرمت به وأحب كل منهما صاحبه حباً ملك عليه فؤاده. وقد أعربت صفية عن حبها للشيخ علي في كتاب بعثت به إلى القضاة الشرعيين ونشر في الصحف. ومما جاء فيه قولها (وأعلم يا مولاي أنني راضية بزوجي راغبة فيه لا أختار سواه بديلا مهما كان الأمر).

وقد طلب الشيخ على من والد الفتاة أن يزوجه منها فأخذ يسوف في الأمر حتى إذا ضاق العاشقان ذرعا بهذا التسويف قررا أن يعقد قرانهما دون انتظار لموافقة والد الفتاة. وتم لهما ذلك في مساء الخميس ١٤ يوليه سنة ١٩٠٤ إذ هربت الفتاة من منزل والدها وذهبت إلى منزل السيد عبد الحميد البكري وتبعها هناك الشيخ علي يوسف وعقد القران وظهر نبأ ذلك في الصحف.

وما كاد السيد عبد الخالق يطلع على ما نشر خاصا بهذا الزواج حتى ثارت ثائرته وأسرع برفع دعوى أمام المحكمة الشرعية طالباً فسخ الزواج بحجة أن صاحب (المؤبد) غير كفء ليتزوج من بنته وهي هاشمية قرشية. وانتهز أعداء الشيخ علي ومنهم المويلحي هذه الفرصة الثمينة وانتقموا لأنفسهم منه انتقاماً شديداً فأخذوا يشنعون عليه في المجالس والأندية ويكتبون المقالات الطوال في تجريحه والطعن في نسبه وحسبه وأخلاقه واتهموه بخطف فتاة شريفة وخداعها والتغرير بها مما لا يتفق مع الأخلاق والدين والذمة والضمير. وذكروا أنه كان مسيحياً واسلم فهو بهذا غير كفء في نسبه. قال أحد شعراء ذلك العصر

لبعض المسيحيين جئت مسلماً ... وقلت له قد أصبح الشيخ مجرما

وجر عليكم سبة وفضيحة ... بفعلته الشنعا فأضحى مذمما

لأن لسان الدفع أثبت أنه ... ليسى وعبد النور صح له أنتما

فقال المسيحي لم يشنا فإننا ... بريئون منه منذ أن صار مسلما

فهلا رأيتم يا بني مصر حادثا ... كهذا الذي قد أغضب الأرض والسما

<<  <  ج:
ص:  >  >>