للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[إسرائيل]

للأستاذ أبو الفتوح عطيفة

دولة (لقيطة) ولدت وكان مولدها ثمرة لأكبر جريمة اقترفها الساسة المعاصرون في التاريخ: قديمه وحديثه؛ وإني أعتبرها بحق جريمة القرن العشرين.

ووليد يحتضر وهو يحبو. ولولا مسارعة الدول الديمقراطية لإنقاذه لمات قبل أن يولد، ولكن الدول أرادت له الحياة فكلما دنت ساعته سارعت إلى نجدته فأنقذته من خطر محقق وموت مؤكد.

وأفعى ألقى بها بين أحضان الدول العربية لكي تقلق بالها وتهدد سلامتها وأمنها.

وكارثة نزلت بقوم آمنين يقيمون في بلادهم وادعين، فأخرجوا من ديارهم بغير حق، وجردوا من أملاكهم وشتت شمل نسائهم وأطفالهم، وألقي بهم في البيد والعراء جياعا عراة فأصبحوا لا مأوى لهم ولا ملجأ!! وهكذا تمت الجريمة وقامت الدولة.

ولعلك أيها الصديق الكريم تسألني أكان قيام إسرائيل أمرا طارئا أم كانت مسألة مدبرة؟ وأنا أجيبك بأن السياسة البريطانية لا تعرف المفاجآت وإنما هي سياسة تقليدية تسير وفق خطة موضوعة لا تتغير مهما كان لون الوزراء؛ فوزراء خارجية بريطانيا قد يكونون من المحافظين وربما كانوا من العمال وقد تتغير أشخاصهم ولكن السياسة البريطانية هي السياسة البريطانية لا تتغير ولا تتبدل. وإسرائيل هذه إنما هي ثمرة من ثمرات السياسة البريطانية، وعمل أثيم من تدبير إنجلترا ووزرائها.

وعد

في خلال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ - ١٩١٨ قام اليهود بخدمات كبيرة لقضية الحلفاء كما زعمت إنجلترا، ونتيجة لهذه الخدمات وعد اللورد بلفور وزير خارجية إنجلترا اليهود بأن يتيح لهم أن ينشئوا وطنا قوميا في فلسطين وكان ذلك في ٢ نوفمبر سنة ١٩١٧.

ولسنا ندري كيف أباح بلفور لنفسه أن يصرح هذا التصريح وأن يعد اليهود بفلسطين، ولعله لو وعد اليهود بإقطاعهم جزءا من قارة أستراليا مثلا لكان موضع ثناء الناس جميعا، فهناك في أستراليا جهات واسعة غير مأهولة بالسكان، بل إن جميع سكان القارة يبلغ تعدادهم ٧ ملايين نسمة، وهي بهذا في حاجة إلى أيد كثيرة لتنهض بها ولتعمل على

<<  <  ج:
ص:  >  >>