للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[١ - في الحديث المحمدي]

للأستاذ محمود أبو رية

نستخير الله اليوم في أن نفي بما وعدنا به قراء الرسالة الغراء فننشر فصولا مختصرة من بحث مستفيض قصرناه على الكلام (في الحديث المحمدي) والله نسأل أن يعصمنا من الزلل ويلهمنا التوفيق في القول والعمل

محمود أبو رية

مما لا يكاد يختلف فيه اثنان، أو يحتاج في إثباته إلى برهان، أن للحديث المحمدي من جلال الشأن وعلو القدر، ما يدعو إلى العناية به، والبحث عنه، حتى يدرس ما فيه من دين وأدب، ويعلم ما يحمله من أخلاق وحكم.

وعلى أنه بهذه المكانة الجليلة، والمنزلة الرفيعة، فإن العلماء والأدباء لم يولوه ما يستحق من العناية والدرس، وتركوا أمره لمن يسمون برجال الحديث يتداولونه بينهم ويدرسونه على طريقتهم. وطريقة هذه الفئة التي اتخذتها قامت على قواعد جامدة لا تتغير ولا تتبدل. فترى المتقدمين منهم وهم الذين وضعوا هذه القواعد قد حصروا عنايتهم في معرفة رواة الحديث والبحث - على قدر الوسع - في تاريخهم، ولا عليهم بعد ذلك إن كان ما يصدر عن هؤلاء الرواة صحيحا أو غير صحيح، معقولا أو غير معقول، أي أنهم وقفوا عند البحث فيما يتصل بالسند فقط، أما المتن فلا يعنيهم من أمره شيء

ثم جاء المتأخرين فقعدوا وراء الحدود التي أقامها من قبلهم، لا يتجاوزونها ولا يحيدون عنها، وبذلك جمد علم الرواية منذ القرون الأولى لا يتحرك ولا يتغير، ووقف هؤلاء وهؤلاء عند ظواهر الحديث كما أدت إليه الرواية مطمئنين إليها آخذين من غير بحث ولا تمحيص بها.

وعلى أنهم قد بذلوا أقصى جهدهم في دراسة علم الحديث من حيث روايته حتى قيل: (أن علم الحديث قد أنطبخ حتى احترق) فإنهم قد أهملوا جميعا أمرا عظيما يجب أن يعرف قبل النظر في كتب هذا العلم ودرس ما فيها، وذلك هو البحث عن النص الصحيح لما تحدث به النبي (ص)، وهل كتبه عند إلقائه كما فعل بالقرآن؟ أو أهمله ونهى عن كتابته! وهل دونه الصحابة ومن بعدهم أو أمسكوا عن تدوينه؟ وماذا كان أمرهم في روايته؟ وهل ما روي

<<  <  ج:
ص:  >  >>