للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأدب والفن في أسبوع]

للأستاذ عباس خضر

معالي الدكتور طه حسين باشا:

تلقيت البلاد يا معالي الوزير، بعد رحلتك في أوربا، فرحة مستبشرة، لما انطوت عليه نفوس أهلها من العرفان لفضلكم في نهضتها التعليمية التعميمية، مطمئنة إلى أنكم مواصلون ما أخذتم على عاتقكم من هذا العمل التاريخي الجسيم.

وعدت ألينا أيها العميد العزيز بعد الصيف الذي يحكم علينا دائما أن نتراخى، وقد نهرب منه إلى هنا وهناك، ولا نستطيع على رغم ذلك أن نهمل دعاء الحياة إلى مشاغلها وأهدافها، ولكننا اعتدنا أن نؤجل الكثير من الأعمال ريثما تذهب حدة القيض ويأتي بعدها ما يتقدم بنا إلى موسم النشاط.

عدت ألينا في بداية ذلك الموسم، ونشطت في نفوسنا آمال الجماعة التي جريت على العمل لخيرها، فأهلا ومرحبا بك أولا، أما ثانية فلدي أحاديث شتى في مسائل التعليم وشؤون الأدب والأدباء، أحب أن أحدثكم بها، كما اعتدت أن افعل في أحيان قدومكم من أسفاركم الموفقة المثمرة، وأنا اشعر أني بذلك اقدم لكم تحية قدومكم ألينا، وهي تحية عجيبة لما تنطوي عليه من الطلب، مما لا يكون عادة في التحيات الطيبات، ولكني مصر عليها، ومن حسن الحظ أني أتوسم إيثاركم إياها على التحايا الخاليات المخليات.

تغلبت يا معالي الوزير على العقبات المالية في تسيير التعليم ونشره، فكافحت ضيق الميزانية، وحاججت وزارة المالية، لتعليم الشعب كله، ولو رجعنا إلى بدء عملكم في سبيله ذكرنا ما كان يقال بل ما كان يخامرنا من الإشفاق. كان يقال أما تسرفون في التصريحات وفي الأمل، وكنا نشفق من وعورة الطريق. وأصبحنا الآن لا نستكثر على همتكم شيئا ولا نشفق عليكم من المطالبة حتى بالمستحيل. .

تغلبت على العقبات المالية، فأدنيت ثمار التعليم من الجميع وأنت الآن بصدد تنظيم الشكل، ولكن هناك وراء ذلك كله اللباب. . وهو روح التعليم ومادته وطريقه. هناك المناهج المكتظة بما يثقل ولا يجدي، والخالية مما يفيد، وهناك الطريقة الآلية التي تعني بالتلقين والاستيعاب دون الهضم والامتصاص والتمثيل.

<<  <  ج:
ص:  >  >>