للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الحاجة]

للشاعرة أيلا هويلر ولككس

للآنسة الفاضلة (الزهرة)

أيتها الحاجة التي طالما حسبتها عدوتي الكاشحة، أنت أيتها السيدة الجافية ذات المحيا الشتيم المكفهر لقد أصبحت أعرف جيداً الآن وقد عز اللقاء بيننا، أنك كنت لي صديقة عزيزة، بريئة مما رميتك به من اللائمة منزهة عما عرضته لك بالنكير. . . حقا إن أفضل ما قمت به من الأعمال وأبرع جولات خيالي المجنح، قد كانت من فيض وحيك.

وقد أهاب بي صوتك القوي الحازم، إلى ركوب ظهور العوائق، وتخطي رقاب الموانع، كما أقدم بي تحضيضك، على حسن السعي وشحذ عزيمتي على الجد والكفاح.

وأغراني بأن أضرب للحياة جأشاً، وأثبت للوجود عقداً ولولا ما كنت تنفحينه في من روحك لخمدت تلك الجذوة المحتدمة في طين نفسي.

ولولا مهمازك الحاد الذي لم يدعني ألوي عنان السير عن عقلة، أو أنكل لحظة عن خظة، لما عرضت مدى قوتي وحددت جهد طاقتي ولولا سيادتك القاصرة على حياتي وما ألجأتني إليه مراراً من، حمل الأعباء، والنهوض بالبزلاء، والتسامي عن آفاق اليأس والقنوط لما اهتديت إلى منجم الكنوز الدفين في غيابات نفسي ولئن كانت قد تفرقت سلبنا، وتشعبت طرقنا، واختلفت متجهاتنا، وبعدت نوانا، وانشقت عصانا اليوم.

ولئن لم يتح لي أن ألقاك ثانية، إلى أن يقطع بي السبب ويضحو ظلي وتطوى صحيفتي، فأني أريد أن أضفر لك من هذه الأزاهير الشذية إكليلاً أزين به مفرقك، لكي تتعرف القلوب الأخرى إليك وتجد فيك أبر صديقة.

الزهرة

<<  <  ج:
ص:  >  >>