للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

(الأداء النفسي) وتطبيقه على الشعراء:

منذ أن تفضلت بالتعقيب على رسالتي الأولى وأنا أرجو الكتابة إليك والثناء عليكن ولكني أعتذر من هذه الفترة الطويلة التي انقضت دون أن أكاتبك فيها بسبب المشاغل والظروف: أما وقد جمع بيننا الإعجاب وربطت بيننا المودة، فلا داعي لأن أقول لك إن هذه المودة وذلك الإعجاب يسوغان هذا الاعتذار ويرجوان لديك القبول.

وأشكرك أولا بصدد ما كتبته عني وآمل أن أكون عند حسن ظنك. . أما ردك على مسألة أدب النفس أو أدب التراجم الذاتية فقد أعجبت كل الإعجاب بما عرضته من حقائق، وبالطبع أرجأت الكتابة عن النقد والنقاد لأن من رأيك كما هو من رأيي (إلا مناص من المصاحبة والمعاشرة بين الناقد والمنقود، لنتكشف الشخصية الإنسانية للدارسين من خلال ثوبها الطبيعي الذي يثف بما تحته بلا تعمل ولا تكلف ولا رياء؛ ذلك لأن البيئة التي نعيش فيها والمجتمع الذي نضطرب فيه، لا يهيئان لنا أن نتحدث عن أنفسنا حديث الصراحة السافرة التي تعنى بإبراز المحاسن والمآثر عنايتها بإبراز المساوئ والعيوب)!

أريد بعد هذا أن أسجل هنا أن المذهب الجديد الذي أخرجته إلى عالمنا الأدبي في النقد الحديث، مذهب من الوجاهة والقوة بمكان نستحق عليه الثناء والتقدير والتخليد، ويسرني كثيراً أن ألقاك قويا في الدفاع عن مذهبك كل القوة مبدعاً في الذود عنه كل الإبداع. ولئن دل هذا على شيء فإنما يدل على قوة الذهن التي أنتجت مثل هذا المذهب، وبراعة القلم الذي فسر أصوله وقواعده وحلل مضمونه ومراميه. وإني لأستنتج من ذلك أن حركتنا الأدبية الحديثة بخير ما دامت قد أوجدت لنا مثل هذه الاتجاهات الفكرية والمذاهب النقدية، ونحن أحوج ما نكون إلى (المذهبية) السليمة في النقد الأدبي، لأنها تعصم هذا النقد من (اللخبطة) و (الرخاوة) و (المحسوبية) و (التفكك) ولأنها خير ضمان لإيجاد مدارس أدبية في النقد واتجاهاته ومبادئه. إن الميزان في النقد الأدبي يخلقه الناقد لنفسه ولا يحيد عنه، ومن النقاد من يتخذ هذا الميزان (كيلاً) ومنهم من يتخذه (ثقلاً) والكيل والثقل أصناف وأنواع ولكنهما لا يخرجان عن مبدأ (الميزان). . ولا أريد أن أتوسع في ميزان (الأداء

<<  <  ج:
ص:  >  >>