للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رأي جديد في]

حماد الراوية

للأستاذ السيد يعقوب بكر

١ - منهج البحث

لعل أهم ما أقصد إليه في هذا البحث هو تمحيص رواية حماد (أعني روايته للشعر)؛ فقد أكثرت كتب الطبقات من ذكر أخباره والأحداث التي تقلبت عليه، ولكنها لم تعرض لروايته كما يعرض العلماء لمواضيع بحثهم، ولم تمحصها كما يجب أن تمحص الأشياء، وكل ما فعلته أنها اتهمته بالوضع والانتحال وذكرت من أخبار انتحاله الشيء الكثير.

أقول: لعل أهم ما أقصد إليه في هذا البحث هو تمحيص رواية حماد، ولكنني قبل أن أمحص هذه الرواية، يجب أن أعرض لحياة هذا الراوية في عصره وللراوية هذا العصر؛ فلعل اكتناه حياته والرواية في عصره يأخذ بيدنا عند تمحيص روايته؛ ولعله يكشف لنا منها جوانب ما كنا لنفطن لها لولاه؛ ولعله يكشف لنا عن الدواعي التي حدت به إلى أن يضع إن كان قد وضع حقا، أو الدواعي التي جعلت الرواة يتحاملون عليه إن كان هو من الوضع براء.

هذا منهج البحث لا أشك في أنه سيصل بي إلى النتيجة الحق. ذلك لأنه منهج قائم على أساس صحيح؛ فهو يربط بين حماد راوية وبينه إنسانا في ذاته وإنسانا في مجتمع، وهو يربط بين روايته ومجرى الرواية في عصره. والدراسات الأدبية لا يمكن أن تؤدي إلى الحقيقة ما لم تربط بين من تدرسه وبين نفسه وبيئته.

٢ - حياة حماد

يقول ابن قتيبة في كتاب المعارف (ص ١٨٣): هو حماد بن هرمز؛ وكان هرمز من سبى مكنف بن زيد الخيل، وكان ديلميا يكنى أبا ليلى. ويقول في كتاب الشعر والشعراء (ص ١٥٧ وحماد الراوية مولى مكنف.

وفي الأغاني (ج ٥ ص ١٦٤ ط بولاق) أن الأصمعي سأل حمادا: ممن أنتم؟ فقال حماد: كان أبي من سبى سلمان بن ربيعة، فطرحتنا سلمان لبني شيبان، فولاؤنا لهم.

<<  <  ج:
ص:  >  >>